ألعاب البحر الأبيض المتوسطرياضة

ألعاب البحر الأبيض المتوسط: من الإسكندرية 1951 إلى وهران 2022 .. سفينة الألعاب تواصل ترحالها 

بعد أن كانت الانطلاقة سنة 1951 من مدينة الإسكندرية المصرية، ها هي سفينة ألعاب البحر الأبيض المتوسط تواصل ترحالها، لترسو هذه المرة بعاصمة الغرب الجزائري “الباهية” وهران، التي ستتوشح طيلة 12 يوما من المنافسة (من 25 جوان إلى 6 جويلية) بالألوان المتوهجة للحوض المتوسطي في فضاء رياضي تنافسي يبقى شعاره الدائم” لتبقى الرياضة عاملا للوحدة والسلم والترابط  بين شعوب المنطقة”.

ودون شك، ستكون دورة الألعاب المتوسطية التي ستحتفل بوهران بذكرى بعثها الـ71 فرصة مثالية لتقوية أواصر الوحدة والسلم والترابط بين شعوب المنطقة، مثل ما طمح له وتمناه صاحب الفكرة المصري محمد طاهر باشا، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية آنذاك الذي انتظر إلى غاية انتهاء الحرب العالمية الثانية لتجسيد حلمه القديم في إقامة ألعاب أولمبية “مار نوستروم” وتعني البحر المتوسط باللاتينية.

ومنذ الطبعة الأولى بالإسكندرية (1951) التي عرفت مشاركة 10 بلدان، ما فتئ هذا الرقم يتجه للارتفاع مع مرور الدورات ليصل في دورة الجزائر (وهران 2022) إلى 26 دولة مشاركة.

ومعلوم أن فكرة إنشاء الألعاب المتوسطية قد ظهرت خلال جلسة للجنة الأولمبية الدولية سنة 1948 بمدينة سانت موريس السويسرية.

وبعد هذا التاريخ بثلاث سنوات أي في 1951، أعطى الملك فاروق إشارة انطلاق الدورة الأولى التي تشرفت مدينة الإسكندرية المصرية باحتضانها بمشاركة 735 رياضي كلهم ذكور، تنافسوا في 13 اختصاصا اقتسموا خلالها مجموع 268 ميدالية حازت فيها ايطاليا على حصة الأسد بمجموع 62 ميدالية (28 ذهبية و22 فضية و12 برونزية).

وبعد هذه التجربة الأولى، جاء دور برشلونة الاسبانية لاحتضان الدورة الثانية سنة 1955 بمشاركة 900 رياضي حملوا ألوان تسع دول تنافست في 19 رياضة.

والجديد في هذه الدورة تمثل في منع اللجنة الدولية الأولمبية استعمال الشعلة الأولمبية حيث تم استبدالها بـ “أمفور” الذي يمثل إناء يحتوي على ماء البحر الأبيض المتوسط الذي يوحد المشاركين في هذا العرس الرياضي.

وباحترام مبدأ التداول بين دول الضفتين، رست السفينة المتوسطية في خرجتها الثالثة بالعاصمة اللبنانية، بيروت سنة 1959 بمشاركة 12 دولة منها دول التحقت بالركب لأول مرة كتونس والمغرب المستقلتان حديثا فيما شاركت مصر وسوريا في هذه الدورة تحت لواء الوحدة (الجمهورية العربية الموحدة).

وفي سنة 1963، جاء دور مدينة نابولي الإيطالية لاحتضان الطبعة الرابعة بمشاركة 13 دولة، تنافست في 17 اختصاصا رياضيا. والمميز في هذه الدورة هو الاهتمام الكبير الذي أولته الشخصيات السياسية لهذا الحدث الرياضي بدليل أن حفل الافتتاح عرف حضور رئيس الجمهورية الإيطالية ورئيس اللجنة الاولمبية الدولية آنذاك، إفيري برونداغ.

وعرفت الدورة الخامسة التي احتضنتها تونس سنة 1967 دخول الرياضة الجزائرية لأول مرة المنافسة مثلها مثل ليبيا التي دشنت بدورها مشاركتها الأولى في هذه التظاهرة المتوسطية.

وشكلت المشاركة النسوية في هذه الألعاب الحدث البارز، باعتبار أن المنافسة في دوراتها السابقة كانت حكرا على الذكور فقط, بالإضافة إلى تميزها بإجرائها لعملية مراقبة تعاطي المنشطات تطبيقا لتوصيات اللجنة الأولمبية الدولية.

أما الدورة السادسة التي نظمت بمدينة ازمير التركية سنة 1971، فأقيمت بعد عام من رحيل مؤسسها طاهر باشا الذي وافته المنية عن عمر ناهز الـ 91 سنة. وبروح رياضية عالية تنافس رياضيو 14 دولة في 17 اختصاصا من أجل الفوز بـ 430 ميدالية منها 139 ذهبية.

ألعاب 1975: الجزائر عاصمة الحوض المتوسطي لأول مرة في تاريخها

  بعد مدينة إزمير التركية جاء الدور على الجزائر لتدشن بدورها كدولة منظمة للألعاب، باحتضانها فعاليات النسخة السابعة سنة 1975. وكانت هذه الطبعة بحق دورة الأرقام

القياسية, بمشاركة حوالي 2000 رياضي في 18 لعبة منهم, النجمان الإيطاليان بيتور مينيا (200 متر) وصارة سيمينوي (القفز العالي). وبعيدا عن المنافسة, تميزت دورة الجزائر بالإضافة إلى النجاح الرياضي بتنظيم محكم أشاد به كل المشاركين.

وبلغ حصاد الجزائر في هذه الدورة 20 ميدالية منها أربع ذهبيات حيث برز العداء بوعلام رحوي في 3000 متر موانع (08د و20ثا و02ج) بفارق أربع ثواني فقط عن الرقم القياسي العالمي بالإضافة إلى الانتصار التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني لكرة القدم على نظيره الفرنسي في النهائي (3-2 بعد الوقت الإضافي).

أربع سنوات من بعد، عرفت الدورة التي أقيمت بمدينة سبليت اليوغوسلافية (سابقا) رقما قياسيا جديدا من حيث عدد المشاركين بحضور 2500 رياضي ورياضية تنافسوا في 25 اختصاصا بثماني مدن مختلفة.

تلتها مدينة الدار البيضاء المغربية التي أرست فيها سفينة الألعاب في دورتها التاسعة سنة 1983 بمشاركة 16 بلدا. وكان أكبر انجاز للجزائر في هذه الألعاب من نصيب العداء عثمان بلفاع (القفز العالي) بقفزة 2.26 متر, متفوقا بذلك على أحسن الاختصاصيين الأوروبيين.

ومن الدار البيضاء المغربية تحولت الألعاب إلى دولة سوريا ومدينتها اللاذقية التي استضافت الدورة العاشرة في 1987 بمشاركة 18 دولة.

وشاءت الصدف أن تحتفل الألعاب المتوسطية بعيدها الـ 40 بعاصمة ومهد الألعاب الاولمبية، أثينا باليونان التي كانت في الفترة الممتدة من 28 جوان إلى 12 جويلية 1991، مسرحا لتنافس 3000 رياضي ورياضية وضعوا نصب أعينهم الـ 663 ميدالية المقترحة للتنافس عليها.

وخلافا لما كان معمول به في الدورات السابقة، أقيمت النسخة الموالية بعد سنتين فقط من دورة أثينا وكان ذلك بمدينة لانغ دوك روسيون بفرنسا عام 1993. وجاء هذا التغيير في البرمجة لتمكين دورة الألعاب المتوسطية من أن تقام بعد سنة واحدة من إجراء الألعاب الاولمبية.

وفي سنة 1997، عادت الألعاب المتوسطية لعهدها السابق (أربعة أعوام) بمناسبة تنظيم مدينة باري الايطالية للطبعة الـ13 التي تجند لها حوالي 3000 رياضي من 15 دولة في منافسة عادت السيطرة فيها للدولة المضيفة بمجموع 73 ميدالية منها 28 ذهبية.

وبعد إيطاليا حطت قافلة الوفود مجددا بالمغرب العربي وتحديدا بتونس (2001) التي استضافت الدورة الـ 14 التي حطمت الجزائر خلالها رقما قياسيا من حيث عدد الميداليات الذهبية في تاريخ مشاركاتها حيث فازت بـ 10 ذهبيات من مجموع 32 ميدالية. وكان بطلها بالنسبة للمشاركة الجزائرية السباح سليم إيلاس الذي توج بذهبيتين في الـ 50 متر والـ 100 متر سباحة حرة.

وفي سنة 2005، عادت الألعاب لتحط رحالها للمرة الثانية بإسبانيا حيث احتضنت مدينة ألميريا الإسبانية النسخة الـ 15 بمشاركة 3203 رياضي من 21 بلدا، قبل أن ترسي السفينة المتوسطية للدورة الموالية، للمرة الثالثة بإيطاليا وتحديدا ببيسكارا (2009)، ثم مرسين التركية (2013)، وتاراغونا الاسبانية (2018).

وبعد دورة تارغونا الأخيرة، تسلمت الجزائر مشعل الألعاب التي ستستقبل خيرة رياضيي البحر الأبيض المتوسط  للمرة الثانية في تاريخها منذ الطبعة الأولى (1975) وتحديدا بعاصمة الغرب الجزائري وهران التي تفتح أبوابها لاحتضان العرس المتوسطي في دورته الـ 19 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى