أخبار التلفزيون

اتحاد إذاعات الدول العربية..الاجتماع الــ13 للجنة البرامج التلفزيونية و الندوة البرامجية المرافقة لـ15 و 16 سبتمبر 2020

شارك التلفزيون الجزائري اليوم الثلاثاء في الاجتماع الـ13 للجنة البرامج التلفزيونية لاتحاد إذاعات الدول العربية، عن طريق تقنية زوم للتحاضر عن بعد، ومثل التلفزيون الجزائري في الاجتماع ، مدير البرمجة عمار بورويس، وغنية سيد عثمان رئيس وحدة انتاج بمديرية  انتاج البرامج، وخُصّص اليوم الأول من الاجتماع لتقديم نماذج لتجارب تلفزيونات عربية حول كيفية التعاطي مع جائحة كورونا، وقدم السيد عمار بورويس مدير البرمجة في هذا الإطار مداخلة حول تجربة التلفزيون الجزائري

لو طلب منّي أن أضع عنوانا مناسبا لهذه العرض المختصر حول ” التوعية الصحية بجائحة كورونا في البرامج التلفزيونية: النجاعة و التأثير “ لما ترددت في اختيار المثل العربي: ” ربّ ضارة نافعة ” .. ذلك أن جائحة كورونا بقدر ما خلفت الضحايا و المصابين و الحزن و الأسى ، و تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة و عطلت الحياة بشكل كبير ، بقدر ما فجّرت موهبة الابــــــــداع و الابتكار لدى فئات كثيرة من المجتمع الجزائري .

و هكذا شاهدنا كيف سارع الشباب و رجال الأعمال و جمعيات المجتمع المدني إلى فتح مجال الابتكار و الاختراع و تفجير موهبة الابداع في مجالات ذات صلة بالكمامات و أجهزة التنفس و أنفاق التعقيم ، و كل ما يتعلق بوسائل النظافة و الوقاية من الجائحة ، و كل ذلك في ملحمة وطنية نادرة رافقتها الحكومة بالـــدعم و التشجيع ، و نقلتها مختلف قنوات التلفزيون الجزائري في سياق خطة التوعية الصحية ، في وقت كانت قوى عظمى تحوّل طائرات محمّلة بالمعدات الطبية عن مساراتها في عمليات قرصنة هوليوودية .

و أكثر ما شد الانتباه في هذا الإطار منظر عشرات الشباب و هم يتطوّعون لتوزيع كمامات يصنعونها في ورشات خاصة أعدت في ظرف قصــــــــير ، مجانا ،على المواطنين في كل مدن و قرى البلاد . و نقل التلفزيون الجزائري هذه المشاهد في نشراته الاخبارية في سياق ابراز روح التضامن بين الجزائريين في مشاهد أبهرت كل من رآها .

و قد كان لتلك الصور الأثر الكبير على نفسية المشاهدين ، حيث ترسّخ لديهم أهمية ارتداء الكمامات كوسيلة فعالة بنسبة كبيرة في الوقاية من جائحة كورونا ، بعد أن كان العديد من الناس يشككون في وجود الوباء  أصلا .

 

التلفزيون الجزائري : قناة إخبارية عمومية

استيقظ العالم مطلع السنة الجارية  2020 على جائحة غير معهودة تحصد الأرواح بالآلاف يوميا . و كان الجزائريون منذ فبراير يتابعون بذهول أرقام الضحايا و حالة الخوف و الرعب التي أصابت ايطاليا و اسبانيا و فرنسا خاصة بسبب الوباء الذي كان يحصد ألف ضحية يوميا . هذه الدول تقع على بعد ساعة طيران من الجزائر و فرص انتقال الفيروس الى الجزائر كبيرة جدا .

في نهاية شهر فبراير سجلت الجزائر أول حالة اصابة بالفيروس لينتشر الوباء بعد ذلك على نحو ما حدث في عديد الدول .

في هذه الاثناء كان التلفزيون الجزائري يتابع عبر نشراته و برامجه الاخبارية انتشار الوباء في العالم و دخوله الى الجزائر ، و كان لزاما عليه التكيف بما يمكّنه من اداء الخدمة العمومية التي تقتضي مرافقة جهد الدولة في التكفل بالمصابين و اطلاق عمليات  التحسيس ، و أيضا اطلاق حملات توعية  عبر البرامج و الومضات و الأغاني المصوّرة و الأيام المفتوحة .

و نظرا لتعاظم دوره الاخباري  خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا أطلق التلفزيون الجزائري قناة اخبارية عمومية يوم 23 مارس 2020  برغم قلة الكوادر و الصحفيين و المهندسين الذين استفاد الكثير منهم من عطل خاصة أقرتها الحكومة لفائدة ذوي الأمراض المزمنة و الأمهات ، و ذلك في سياق اجراءات كثيرة اتخذتها السلطات العمومية ضمن خطة لمحاصرة الوباء و التقليص من آثاره . و قد تضمنت الخطة الحكومية أيضا حجرا صحيا و توقيفا للدراسة و غلق الحدود و المساجد و الأسواق و المنتزهات و تقليص حركة السير و التنقل بين المدن .

أخذت قناة ” الإخبارية الجزائرية ”  على عاتقها منذ اليوم الأول مهام التوعية و التحسيس بوباء كورونا و مرافقة الجهد الحكومي الرامي إلى محاصرة الوبــــــاء و أيضا التكفل بالمصابين ، حتى أن أحد  أشهر و أبرز برامجها حمل عـــــنوان ” خبايا كوفيد ” قبل أن يصبح ” كوفيد 19 ” ..

اشتهر البرنامج بمتابعته لتطور الوباء في الجزائر و في مختلف دول العالم ، إلى جانب تركيزه على مسار الاكتشافات الطبية في مخابر العالم بحثا عن لقــــــاح مضاد . كما أبرز طرق و وسائل الوقاية من الجائحة و السلوك اليومي الذي ينبغي اتباعه لحماية الفرد و المجتمع من الإصابة من خلال الصور و الرسومات البيانية . و يستضيف البرنامج في كل مرة خبراء في الوقاية و الصحة و أطباء متخصصين في علم الأوبئة و مسؤولين عن قطاع الصحة و المستشفيات في البلاد بينهم وزراء الى جانب  رئيس و أعضاء هيئة رصد و متابعة الوباء التي أنشئت بقرار رئاسي لمتابعة تطور الجائحة و مواجهتها .

و لقي البرنامج نجاحا كبيرا تجسّده المتابعة الواسعة له و الاتصالات التي يتلقاها في كل مرة من طرف المشاهدين للاستفسار عن خبايا الوباء . و ساعده في ذلك لغته السهلة البسيطة التي تقترب من العامية الدارجة و الرسوم و الشروحات التي يقدمها لتفادي الإصابة و الكشف عن بعض المغالطات و الأخبار الكاذبة المحيطة بالوباء .

و قد استحدث التلفزيون الجزائري برامج عدة خاصة بمتابعة جائحة كورونا و الوقاية منها ، موجهه سواء لقناته الإخبارية الفتية أو لقنواته الأخرى ، و ذلك باللغات العربية و الأمازيغية و الفرنسية . كما كيّف غالبية برامجه المدرجة في شبكته البرامجية مع الوضع الصحي الجديد الذي تعيشه البلاد على غرار عديد الدول في العالم .

و كان الأطباء هم  الحاضر الأكبر في كل هذه البرامج بوصفهم الجهة الوحيدة المؤهلة للحديث عن الجائحة ، و أيضا لغلق المجال أمام التأويلات و الأخبار الكاذبة التي تحاول التهويل  و زرع اليأس و الخوف  .

و بالإضافة إلى ذلك نظّم التلفزيون العمومي أياما مفتوحة للتوعية ، و هي عبارة عن يوم كامل من البث المباشر و المتواصل ( 18 ساعة في المعدل بالنسبة لليوم الواحد ) حول نفس الموضوع . خلال هذه الأيام المفتوحة يتم الربط  المباشر مع

كافة ولايات البلاد مع وجود استوديو مركزي في العاصمة للربط بين مختلف نقاط البث ، و يكون الحديث حول الجائحة بوجود الخبراء و العلماء مع اعطاء الكلمة للمواطنين للتعبير عن انشغالاتهم . و لقيت هذه الأيام المفتوحة استحسان

المشاهدين بالنظر إلى تهافت المواطنين على نقاط الربط و الاستديوهات المحلية للمشاركة . و شارك في تنشيط هذه المبادرات صحفيون و مذيعون  مع ادراج مذيعين يقدمون البرامج بلغة الإشارات موجهة إلى الصم و البكم .

و أنتج التلفزيون أيضا ومضات اعلانية للتوعية بمخاطر الوباء بثــــها بين البرامج ، كما أنتج أغاني مصوّرة ( كليبات ) للتنبيه بمخاطر الجائحة و أخرى تكريمية للجيش الأبيض استحسنها المشاهدون و تبادلوها على منصات التواصل الاجتماعي اعترافا منهم بدور الأطباء في والحد من انتشار الجائحة .

و من جهة أخرى استضافت مختلف البرامج أيضا الأئمة و فقهاء الدين و أساتذة الشريعة لتوجيه دعوات التحلي  بالحرص و الحيطة و الحذر في مواجهة الجـــائحة ، و لتقديم الدروس الدينية لتعويض النقل المباشر لصلاة الجمعة بعد غلق المساجد  . و فتحت البلاتوهات أيضا لعلماء النفس لبحث آثار الحجر الصحي المنزلي على الأسر و تقديم الارشادات لكيفية تجاوز الأزمة الصحية .

و كان كل ذلك يبث على شاشات قنوات التلفزيون الجزائري التي ظهرت خلال الشهور الستة الماضية بــ ” هاشتاق ” متجدد إلى الأعلى على اليسار ، بعبــــارة  ” وعينا يحمينا ” ثم ” سلامتك بيدك ” ..

 ” المعرفة ” ، قناة تلفزيونية تعليمية جديدة .. 

في التاسع عشر ماي من عام 2020 ، و هو التاريخ الذي تحتفل به الجزائر بعيد الطالب ،  أطلق التلفزيون الجزائري قناته السابعة تحت اسم ” قناة المعرفة ” تجسيدا لقرار رئاسي .

قناة ” المعرفة ” هي قناة تعليمية تبث دروسا في مختلف المواد موجهة للتلاميذ المقبلين على شهادات التعليم الابتدائي و المتوسط و البكالوريا . و قد جاءت لسد الفراغ الذي خلفه غلق المدارس و توقيف الدراسة تطبيقا لإجراءات الحجر الصحي التي اتخذتها الحكومة للوقاية من تفشي الوباء .

تبث القناة برامجها على القمرين ، الجزائري ألكوم سات ، والمصري نايل سات بمعدل 12 ساعة يوميا ، و قد استطاعت أن تتحول في أيام قليلة إلى مدرسة مفتوحة يقبل التلاميذ على متابعة دروسها بشكل لافت تحضيرا لامتحانات نهابة السنة التي أجلت إلى غاية سبتمبر الجاري .

و لتزويد القناة بالبرامج و الدروس ، فتح التلفزيون العمومي كافة الاستديوهات في المحطة المركزية و في المحطات الجهوية للأساتذة من أجـــــل تسجيل الدروس ، و سخّر في سبيل ذلك وسائل بشرية و هندسية كبيرة بمشـــاركة خاصة من وزارة التربية .

مرافقة العائلات في البيوت خلال الحجر الصحي المنزلي ..

خلال فترة الحجر الصحي المنزلي الجزئي التي امتدت على مدار أربعة شهور أدرج التلفزيون الجزائري على مختلف قنواته عديد البرامج العائلية و الترفيهية و الرياضية لمرافقة العائلات الجزائرية في بيوتها و مساعدتها في التخفيف من آثار الحجر .

و هكذا اتفق التلفزيون الجزائري مثلا مع وزارة الثقافة لبث عديد الأفلام السينمائية التي كانت موجهة للعرض داخل قاعات السينما و توقف عرضها بسبب اجراءات الحجر . و بث التلفزيون العمومي على مختلف قنواته أفلاما سينمائيا لأول مرة  حتى قبل أن تعرض في قاعات السينما وسط اعجاب المشاهدين .

و في سياق متصل ، تحصل التلفزيون الجزائري من مالك حقوق نقل مباريات كرة القدم على حقوق إعادة بث مقابلات الفريق الوطني لكرة القدم في نهائيات كأس افريقيا للأمم التي جرت فعالياتها في القاهرة و نال فيها المنتخب الجزائري الكأس . كما تحصل من نفس مالك الحقوق على حقوق بث مقابلات الفريق الوطني لكرة القدم في نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم التي جرت فعالياتها في كل من جنوب افريقا 2010 و البرازيل 2014 . و قد استحسن الجمهور هذه المبادرة و تفاعل معها كما أنه يشاهد هذه المباريات لأول مرة ، حتى أن أحدهم كتب على صفحته في الفايسبوك ” مع لتشجيع الفريق الوطني من أجل الفوز  بكأس افريقيا للأمم ” .. و ذلك في نفس يوم  اعادة بث المقابلة النهائية بيـــــن الجـــــــــــــزائر و نيجيريا ..

و يكون التلفزيون الجزائري بكل ذلك قد وضع نفسه في الصفوف الأمامية للمقاومة ضد تفشي الجائحة بقنواته و ببرامجه و أيضا بموقعه الالكتروني الذي تحوّل في ظرف شهرين إلى مصدر للأخبار ، و إلى مؤشر لقياس تجاوب المشاهدين و تفاعلهم مع مختلف البرامج و المواعيد الإخبارية ..

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق