دولي

الاختفاء القسري بالمغرب: نحو تصعيد العمل الحقوقي ضدّ تملص الدولة من مسؤولياتها

 

لازال ملف الاختفاء القسري بالمغرب، خاصة المتعلق بما يعرف بضحايا “سنوات الرصاص”، يثير مزيدا من الاستياء والغضب في

صفوف الهيئات الحقوقية وعائلات الضحايا المختفين، في ظل صمت الحكومات المتعاقبة بالمملكة ومحاولاتها طي الملف دون الكشف عن الحقيقة.

فبعد 15 سنة من انتهاء أشغال “هيئة الانصاف والمصالحة” وصدور توصياتها حول ملف الاختفاء القسري، لازالت الحقيقة غائبة ولازال مصير عشرات المختفين مجهولا، مع انعدام النية لدى نظام المخزن المغربي لحل الملف وإنصاف

المتضررين.

وبالمناسبة، جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان لمكتبها المركزي، مطالبها وتشكيل آلية وطنية مستقلة، هدفها الكشف عن الحقيقة في كافة ملفات

الاختفاء القسري العالقة، داعية الى التجند لغاية حل الملف.

وقالت المنظمة الحقوقية أن توصيات الهيئة المتعلقة بالكشف عن الحقيقة الكاملة في ملفات الاختفاء القسري وجبر الأضرار الجماعية والفردية وتنفيذ استراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب، بقيت “حبرا على ورق”، و أن الدولة المغربية “أخلفت وعودها مع الضحايا والمجتمع”.

وأدانت الجمعية “محاولات الدولة طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وملف الاختفاء القسري بالخصوص، دون الكشف الكامل عن الحقيقة بشأن كافة ضحاياه”، مشيرة الى أنها تتوفر على لائحة من 75 اسما “لا زالت حالتهم عالقة”،

منتقدة في ذات الوقت حفظ القضاء المغربي لعدد من الملفات.

بيان الجمعية نبه في السياق إلى أن “تقرير الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري، أو غير الطوعي، الصادر في 1 أكتوبر 2021، يتحدث عن 153 حالة اختفاء قسري لم يبت فيها حتى نهاية الفترة المشمولة بالتقرير المذكور”.

وسجل المكتب المركزي للجمعية أيضا أنه رغم مرور أكثر من 15 سنة على إعداد هيئة الإنصاف والمصالحة للتقرير الختامي، لا يزال تقرير أشغال هيئة متابعة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المجلس الوطني لحقوق الإنسان لم ينشر،

وهو ما دفع “هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” إلى تنظيم الندوة الدولية، شهر أبريل 2018 بمراكش، بعد وقوفها

وتقييمها لمسار ومآل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة.

وكانت من بين أهم خلاصات وتوصيات الندوة الدولية، مطالبة المملكة المغربية بتشكيل آلية وطنية مستقلة للحقيقة، هدفها “مواصلة الكشف عن الحقيقة في كافة ملفات الاختفاء القسري العالقة”، وخاصة بعد أن أعلنت الهيئات الرسمية المكلفة

بالملف أنها استنفذت كل إمكانياتها في استجلاء الحقيقة كاملة في الملفات المصنفة “عالقة”، دون أن تكشف عن مصير المختطفين، بل وعجز القضاء المغربي، الفاقد للاستقلالية الضرورية للبت في هذه القضايا، في توفير الحقيقة القضائية، كون أغلب الملفات التي وضعت لديه تم حفظها ولم يتم تحريك المساطر بشأنها، وفق

ما جاء في ذات البيان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى