دولي

الذكرى الـ 60 لصدور “اعلان تصفية الاستعمار”: الصحراء الغربية وفلسطين ينتظران تطبيق لوائح الامم المتحدة 

يصادف اليوم الاثنين الذكرى الـ 60 لإصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة، اللائحة رقم 1514 التي تؤكد بموجبها على الحق الثابت لـ”منح البلدان و الشعوب المستعمرة الاستقلال”، وفقا للمبادي المعلن عنها في ميثاق المنظمة الأممية، في الوقت الذي لا يزال فيه الشعبين الصحراوي والفلسطيني ينتظران تطبيق هذه اللائحة و كل لوائح و قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لتمكينهما من الحرية والاستقلال.

ففي تاريخ 14 ديسمبر 1960 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 15 اللائحة، رقم 1514 التي أعلنت فيها رسميا ضرورة وضع حد ” بسرعة و بدون قيد أو شرط للاستعمار بجميع صوره و مظاهره” , في إعلان لا يقل في أهميته عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بل يعتبر مكملا له.

وصدر القرار في صورة ” إعلان خاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة ” ويسمي في الأوساط الاعلامية ” إعلان تصفية الاستعمار ” الذي أكد ضمن نصوصه أن ” إخضاع الشعوب للحكم والسيطرة الأجنبية يعد إنكارا لحقوق الإنسان الأساسية وخرقا لميثاق الأمم المتحدة، ويعوق تنمية العلاقات الودية بين الشعوب وبالتالي يشكل تهديدا للسلم والأمن العالمي على المدى الطويل”.

وطالب الإعلان بـ “التصفية الكاملة للاستعمار” معتبرا أن القضاء على الإستعمار “حق من حقوق الشعوب” كما طالب ” بضرورة اتخاذ اجراءات فورية لنقل جميع السلطات في الأقاليم التي لم تحصل بعد على استقلالها إلى شعوب هذه الأقاليم دون تحفظات أو شروط وتمكينها من الحصول على استقلالها الكامل والتمتع بحقها في تقرير المصر”.

كما نص الإعلان على ضرورة ” وضع حد لجميع أنواع الأعمال المسلحة والتدابير القمعية، الموجهة ضد الشعوب غير المستقلة، لتمكينها من الممارسة الحرة السلمية لحقها في الاستقلال التام، واحترام سلامة إقليمها القومي”.

ومثل صدور هذا الاعلان الذي يطالب في ذلك الوقت المبكر، بتصفية الاستعمارتصفية تامة ” نقطة تحول كبرى” ليس فقط في موقف الامم المتحدة و انما أيضا في موقف المجتمع الدولي كله من المسألة الاستعمارية.

الا أنه وبعد مرور 60 عاما على صدوره لا تزال دول وشعوب ترزح تحت نيرالاستعمار والاحتلال، ومن بينها الشعبين الصحراوي والفلسطيني الذينيتعرضان بشكل شبه يومي لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

 الشعبان الصحراوي والفلسطيني يتطلعان الى تطبيق لوائح الامم المتحدة

وتأتي الذكرى الـ 60 لصدور إعلان “منح البلدان والشعوب المستعمرة الاستقلال” في وقت تشهد فيه القضيتين الصحراوية والفلسطينية تطورات “خطيرة وغير مسبوقة” حيث كشف الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب في تغريدة على حسابه على تويترعن “صفقة” مع المغرب بإعلانه الاعتراف ب”السيادة” المزعومة للمغرب على الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية فيما قام المغرب بإعلان التطبيع الرسمي والكامل مع الكيان الإسرائيلي.

وقد لقيت هاتين الخطوتين ادانة واستنكارا دوليا واسعا واعتبرتها عديد منالجهات السياسية وغيرها داخل الولايات المتحدة نفسها وفي عديد من الدول بأنها تمثل ” انتهاكا صارخا ” لقرارات الشرعية الدولية و “تشجيع للاحتلال”.

وردا على إعلان ترامب الأخير، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس “ثبات” موقف المنظمة الدولية إزاء النزاع في الصحراء الغربية آخر مستعمرة في إفريقيا محتلة من طرف المغرب منذ عام 1975.

و قال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن إعلانترامب “لن يغير من موقف” الهيئة الأممية وأن “حل النزاع في الصحراء الغربية يكون على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي”.

من جهتها صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضية، دون تصويت،على لائحة تدعم فيها الحل الذي يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، كرد قوي على إعلان ترامب الأخير بشأن النزاع في الصحراء الغربية.

وجددت الجمعية العامة الأممية من خلال هذه اللائحة، دعمها لمسار المفاوضات بين طرفي النزاع : جبهة البوليساريو و المغرب, من أجل الوصول إلى “حل سياسي عادل ودائم يقبله الطرفان ويسمح بتقرير المصير للشعب الصحراوي”، وذلك بعد أن أعادت التأكيد على مسؤولية الأمم المتحدة تجاه شعب الصحراء الغربية.

وذكرت الجمعية العامة الأممية مرة أخرى بـ”الحق الثابت لكل الشعوب في تقرير مصيرها وفي الاستقلال طبقا للمبادئ المعلن عنها في ميثاق الأمم المتحدة وفي لائحتها رقم 1514 المؤرخة في 15 ديسمبر 1960 علاوة على اللوائح الأخرى المصادق عليها”.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، عددا من القرارات تصب في صالح القضية الفلسطينية وذلك في اليوم ذاته الذي أعلن فيه المغرب رسميا عن تطبيع العلاقات مع القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين (الخميس الماضي) وهو ما اعتبر بمثابة ” إقرار دولي جديد وتأكيد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ” في الحرية والاستقلال الذين ينشدهما منذ عقود.

وحصلت القرارات على تأييد أغلبية أعضاء الجمعية العامة الأممية بينما لاقت كلها معارضة القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل) و حليفتها الولايات المتحدة .

و تتعلق هذه القرارات بـ :تقديم المساعدة إلى اللاجئين الفلسطينيين الذي حضي بتأييد 169 دولة  واستمرار عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) و الثالث بممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها.

أما القرار الرابع فهو خاص بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس والجولان السوري المحتل وتؤكد فيه الجمعية العامة على أن هذه المستوطنات الإسرائيلية “غير قانونية وتشكل عقبة أمام السلام”.

ويتعلق القرار الخامس بالممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.

وأدانت منظمة التحرير الفلسطينية إعلان النظام في المغرب عن تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي، وقالت على لسان، تيسير خالد، عضو لجنتها التنفيذية ” بأن ” ثمن التطبيع هذه المرة” كان اعتراف الإدارة

الأمريكية بـ”السيادة” المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية” وهو اعتراف لا يلزم المجتمع الدولي بشيء” كما قالت.

وتبقى الجزائر وفية لمبادئها بشأن حق الشعوب في تقرير المصير وما فتئت تدعو الأمم المتحدة إلى تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالقضيتين الصحراوية والفلسطينية قصد تمكين شعبيهما و باقي الشعوب المضطهدة من حقها في الاستقلال و الحرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى