أخبار الوطن

المحكمة العليا: إدراج حلول عملية للحد من الطعون بالنقض

كشف الرئيس الأول للمحكمة العليا عبد الرشيد طبي، اليوم الأربعاء، بتيبازة عن إدراج بعض الحلول العملية للحد نسبيا من الطعون المرتفع عددها في انتظار إقرار آليات تشريعية لترشيد استعمال الطعن بالنقض.

وقال السيد طبي في كلمة ألقاها خلال أشغال يوم دراسي نظمته المدرسة العليا للقضاء بالقليعة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، أن المحكمة العليا بادرت ب”إيجاد بعض الحلول العملية للحد نسبيا من الطعون التي يكون عدد كبير منها غير مؤسس و أحيانا تعسفي و يهدف فقط لإطالة أمد النزاع حتى صارت المحكمة العليا في اعتقاد الكثير من المتقاضين درجة ثالثة من التقاضي”.

وأضاف أن المحكمة العليا في الجزائر، على غرار أنظمة قضائية أخرى، “تحاول باستمرار التوفيق بين معيارين وهما الوقت، أي آجال الفصل، وكذا نوعية القرارات” مشددا أنها أهداف تعد “محور كل الإصلاحات التي تقوم بها الأنظمة القضائية”.

وتتمثل أبرز الحلول التي لجأت اليها المحكمة العليا للحد من ارتفاع عدد الطعون بالنقض، في تكثيف العمل بالتشكيلات المصغرة في الفصل في الطعون الجزائية حيث تتضمن كل تشكيلة خمسة أقسام، يتكون كل قسم من ثلاثة أفواج، للنظر في “جدية الطعون” و”عدم جدية الطعون” و”طعون النيابة العامة”.

وأشار الى أن تلك الحلول، سمحت بالفصل في جميع ملفات الطعن بالنقض المسجلة سنة 2019، إلى جانب عدم تنظيم معالجة طلبات الإستدراك من خلال إنشاء لجنة مصغرة تتولى الفصل في مدى قابلية هذه الطلبات للتسجيل قصد عقلنة اللجوء للإستدراك وفقا لثلاثة حالات حددها الإجتهاد القضائي بصرامة وأقرها مكتب المحكمة العليا، استنادا للرئيس الأول للمحكمة العليا.

كما بادرت المحكمة العليا بضمان توحيد ونشر الإجتهاد القضائي ونشر قرارتها لتكون في متناول الجميع من قضاة ومحامين وجامعيين وحقوقيين، فضلا عن النشر الدوري للمجلة القضائية وإصدار دليل بحث يتضمن جميع مبادئ القرارات المنشورة في المجلة منذ عددها الاول سنة 1989-2019.

وفي سياق نفس الجهود لإيجاد حلول عملية للفصل في الطعون، رفعت المحكمة العليا للوزارة جملة من الإقتراحات، منها نظام يهدف لرفع مستوى الإداء القضائي وتعزيز كفاءة الإطار البشري من خلال تأسيس “نظام القاضي المساعد” يسمح بالتحاق قضاة لا تتوفر فيهم شرط الخبرة اللازمة للعمل كمستشار في المحكمة العليا إلى جانب “نظام التعاقد مع قضاة متقاعدين”، وفقا لمسؤولها الأول.

ودعا القاضي المشاركين في اللقاء إلى التركيز على نقطة أساسية يتوجب الوقف عندها بـ”تمعن وتمحص”، كما قال، تتعلق بكون “الطعن بالنقض ليس درجة ثالثة من التقاضي بل هو طريق من طرق الطعن غير العادي”، موضحا أن المحكمة العليا ملزمة ببذل عناية خاصة من خلال البحث الذي يتطلب متسعا من الوقت خاصة في القضايا التي تتسم بالتعقيد، فضلا عن التركيز على مهمتها الأساسية المتمثلة في السهر على حسن تطبيق الجهات القضائية للقانون.

من جهتها، أبرزت السيدة شنتال آرنس، الرئيسة الأولى لمحكمة النقض الفرنسية، أن ضمن علاقات التعاون بين الجزائر و فرنسا يمثل قطاع العدالة فضاء للحوار من أجل تبادل الخبرات والتجارب.

وأبرزت أن في مجال الطعن بالنقض، يعمل قطاع العدالة في بلادها على تحسين الاداءات من خلال برنامج يتمثل في استحداث لجنة تفكير في آفاق 2030 لإيجاد حلول لتسيير ملفات الطعن بالنقض لاسيما منها تقنيات تحرير القرارات.

كما نوهت السيدة شنتال آرنس بمستوى التعاون بين الجزائر و برنامج دعم قطاع العدالة.

للاشارة، تحتضن المدرسة العليا للقضاء بالقليعة يوما دراسيا حول موضوع “تقنيات الطعن بالنقض في المواد المدنية و الجزائية في القانون الجزائري والقانون الفرنسي” بالتعاون مع خبراء الاتحاد الأوروبي وكذا فرنسيين، وبحضور مستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية والقضائية، بوعلام بوعلام.

ويشرف على اللقاء الذي ينظم أيضا بالتعاون مع الاتحاد الوطني لنقابات المحامين وبرنامج دعم قطاع العدالة في الجزائر, الرئيس الأول والنائب العام لدى المحكمة العليا على التوالي عبد الرشيد طبي وعبد الرحيم مجيد.
كما يشارك في أشغال اليوم الدراسي، الرئيسة الأولى لمحكمة النقض الفرنسية، شنتال آرنس، ورئيس الاتحاد الوطني لنقابات المحامين، أحمد ساعي والخبيرة الرئيسية ببرنامج دعم قطاع العدالة في الجزائر، إلى جانب عدد من قضاة المحكمة العليا ومجلس الدولة ومحامين وإطارات سامية من الجزائر وكذا قضاة ومحامين من فرنسا عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى