دولي

المغرب: استمرار الاحتقان في قطاع التعليم بسبب مضي الحكومة في إجراءاتها القمعية

تراوح حالة الاحتقان مكانها داخل المنظومة لتعليمية في المغرب، في ظل تصلب مواقف أساتذة التعاقد والوزارة الوصية، لا سيما بعد التوقيفات التي تعرض لها أكثر من 200 منهم جراء امتناعهم عن تسليم النقاط، ضمن الاجراءات القمعية التي تجر الوضع في القطاع الى التفجر.

وفي هذا الإطار، أعرب المرصد الوطني لمنظومة التربية و التكوين، في بيان، عقب لقائه مع ممثلين عن التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، عن “رفضه لكل المقاربات غير التربوية في مواجهة الاحتجاجات السلمية للأساتذة”.

وخلال اللقاء، عبر “أساتذة التعاقد” عن “انعدام الثقة” بينهم وبين الوزارة الوصية ل”تراكم تنصلها من التزاماتها”، مؤكدين أنهم قرروا الاحتجاج بمسك النقاط “بعد انسداد الأفق أمامهم”.

ولفتوا الى أنهم “يعيشون حالات اللااستقرار الاجتماعي والإداري والنفسي، بسبب مجموعة من القرارات التعسفية بلغت حد الانتقام في مجموعة من المؤسسات محليا و إقليميا و جهويا، وبسبب عدم جدية الحكومة في إيجاد حل عادل و منصف لهذا الملف”.

من جهته، عبر رئيس المرصد، محمد الدرويش، عن رفضه لمعاملات و تصرفات بعض المسؤولين في قطاع التربية مع الأساتذة المتعاقدين، داعيا الوزارة إلى العمل على الحد بالطرق الإدارية والقانونية “من كل الممارسات الحاطة من كرامة الأستاذ”.

ودفعت الاجواء المشحونة التي تشوب القطاع، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب، إلى مساءلة وزير القطاع عن الإجراءات العاجلة التي سيتخذها من أجل تصحيح الوضع وإيجاد حلول “جدية وملائمة ونهائية” لفئة الأساتذة المقاطعين ل”منظومة مسار” (موقع الكتروني للاطلاع على النقاط).

وفي هذا الإطار، قال عضو الفريق الاشتراكي، المهدي الفاطمي، في سؤال كتابي موجه الى وزير التربية، أن المديريات الإقليمية للوزارة الوصية “شرعت في إصدار قرارات زجرية في حق الأساتذة الممتنعين عن تقديم النقاط بمنظومة مسار، مع توقيف رواتبهم الشهرية”، مبرزا أن “المعنيين بالأمر ما وصلوا إلى مقاطعة منظومة مسار، حتى قاموا بعدة خطوات وتعرضوا لاعتقالات ومتابعات قضائية في صفوفهم”.

وشدد النائب المغربي على أن الوزارة وعدت ال20 ألف من الأساتذة والأطر المفروض عليهم التعاقد الذين نجحوا في مسابقة 2022، أنه سيتم استحداث مناصب لهم طبقا لقانون المالية 2023، إلا أنه لم يتم استحداث سوى 374 منصبا ماليا يهم الأطر المشتركة والأساتذة المبرزين، في حين تم تغييب الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.

ويتهم الأساتذة المتعاقدون، الحكومة ووزارة التعليم بانتهاج سياسة الآذان الصماء والهروب إلى الأمام تجاه مطالبهم بالإدماج في الوظيف العمومي. وجرت مجموعة من الحوارات بين الأساتذة المتعاقدين والوزارة ولكن مخرجاتها لم تستجب لمطالبهم.

ويعود ملف هذه الفئة التي تضم أكثر من 85 ألف مدرس، إلى عام 2016، مع نهاية ولاية الحكومة التي كان يترأسها حزب العدالة والتنمية التي اختارت إطلاق نظام التعاقد أمام حاملي الشهادات العليا بدل التوظيف العمومي.

وفي عام 2017 طفت الأزمة إلى السطح عندما تم طرد أستاذين بشكل تعسفي بدون إشعار أو تعويض كما جاء في العقود.

ويتمثل لب الإشكال، بحسب الأساتذة المتعاقدين، في كون هذه “العقود كانت إذعانية” و”مفروضة” على خريجي المؤسسات الجامعية المغربية. كما يرى الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد أن المخطط الحكومي للتعاقد لا يخدم المنظومة التربوية ولا يخدم قطاع التعليم بشكل عام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى