أخبار الوطن

الوزير الأول: الندوة الوطنية للإنعاش الصناعي خطوة نحو تصويب المسارات الخاطئة

أكد الوزير الأول، وزير المالية،أيمن بن عبد الرحمان، أن الندوة الوطنية للإنعاش الصناعي، التي اختتمت اليوم الإثنين بالعاصمة بعد ثلاثة أيام من الأشغال، تكرس الخروج من التسيير الظرفي الى التسيير المبني على خطط مدروسة بغية تصويب المسارات الخاطئة.

و خلال كلمة ألقاها في اختتام الندوة، التي أشرف رئيس الجمهورية،السيّد عبد المجيد تبون، على افتتاحها السبت الماضي، أكد السيّد بن عبد الرحمان أن هذا اللقاء الهام شكل “محطة أخرى نبرهن من خلالها بأننا ماضون وبخطى ثابتة ومدروسة من أجل الخروج من التسيير الآني والظرفي،بدون أي رؤية، إلى ذلك التسيير المبني على خطط مدروسة وثابتة نسعى من خلالها إلى وضع القطار على السكة الصحيحة وتصويب الـمسارات الخاطئة”.

و أكد أن الحكومة تلتزم بدراسة كل التوصيات التي خرجت بها الورشات الأربعة التي احتضنتها الندوة و بتجسيدها على أرض الواقع من خلال مخطط عمل عملي تحدد فيه الأهداف بدقة و وضوح و تضبط فيه الآجال وأدوات التنفيذ ودور كل الأطراف الفاعلة وكذا آليات الرقابة والـمتابعة.

و اعتبر أن كلمة رئيس الجمهورية لدى إشرافه على إفتتاح الندوة، تضمنت “رسائل واضحة وصريحة لا تحتمل التأويل”، و “تحذيرات من مغبة مواصلة السير وفق النهج السابق من الممارسات البالية و غير الأخلاقية التي أفقدت الثقة بين مكونات الـمجتمع، (بين الإدارة والـمواطن، بين الـمستثمر والإدارة، بينه وبين البنوك وأثرت حتى على القيم الـمجتمعية) وزرعت اليأس والإحباط”.

و قال “لقد قطعنا على أنفسنا عهدا باسترجاع الثقة على كل الـمستويات، ونحن ماضون في ذلك (…) و لن تثنينا محاولات التثبيط التي مازالت تمارسها أذرع من باعوا ضمائرهم، وأرادوا رهن مستقبل أبناء هذا الوطن، بالاستحواذ على خيراته و
لو بتحطيم مؤسسات الدولة و شركاتها الـمنتجة، وعرقلة المستثمرين الحقيقيين، بشتى الطرق وحتى عن طريق استعمال بيروقراطية الإدارة”.

و بخصوص الاستثمار و التحفيزات الممنوحة للمستثمرين، أكد على أن يكون للنفقات الضريبية مردودية اقتصادية و اجتماعية و أن تصبح معيارا تقاس به النجاعة والفعالية و أن تكون عمليات خلق الثروة و مناصب الشغل في مستوى ما تقدمه الدولة من مزايا وإعفاءات ضريبية.

و ذكر في هذا السياق بجهود الدولة في مجال دعم الاستثمار من خلال النفقات الموجهة لتخفيض نسب فائدة القروض الاستثمارية، التي تتحملها الخزينة العمومية،حيث قدرت بمبلغ 711 مليار دج خلال الفترة 2011-2020، و هو مبلغ “يعكس أهمية حجم الاستثمارات التي كانت بمثابة الوعاء لهذه التخفيضات، والتي تعود بالفائدة على القطاعين العام والخاص على حد سواء”.

و بخصوص تعليمات رئيس الجمهورية بخصوص المشاريع الاستثمارية المستكملة و التي لم تدخل حيز الاستغلال بعد، لعدة أسباب، كشف الوزير الأول وزير المالية عن تنصيب لجنة مهمتها “تقديم أرقام عن عدد المشاريع المعطلة، و أسماء المؤسسات المعنية و نشاطاتها و تقييم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني والمجتمع جراء إجراءات بيروقراطية مبطنة بنوايا سيئة، و اتخاذ التدابير الضرورية من أجل بداية الاستغلال دون أجل”.

و بخصوص ترشيد تسيير العقار الصناعي، ذكر السيّد بن عبد الرحمان بأهمية الوكالة الوطنية للعقار الصناعي الجاري إنشاؤها و التي “ستشكل حلا جذريا لمسألة العقار” الذي سيُسير مستقبلا “وفق مقاربة اقتصادية بحتة وشفافية تامة، بعيدا عن التدخلات الـمباشرة لـمختلف الإدارات”.

و فضلا عن الإجراءات العملية التي ستقوم بها الحكومة، من خلال “مراجعة بعض الاتفاقيات الدولية الثنائية والـمتعددة الأطراف بما يخدم الاقتصاد الوطني دون الإخلال بالعلاقات الودية التي تجمع بلادنا مع هاته الأطراف” و كذا تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، ينتظر أن تفضي السياسة الصناعية للجزائر، على الـمديين الـمتوسط والبعيد، إلى تقديم منتجات تستجيب لمتطلبات السوق الدولية،حسب الوزير الأول.

و ذكر في هذا الصدد بأهمية البحث و الابتكار و دعم المؤسسات الناشئة، حيث حيا الشباب المبدع من خريجي الجامعات الجزائرية الذين اعتبرهم “ركائز التغيير الحقيقي”.

تحسين حوكمة المؤسسات العمومية الاقتصادية و تعزيز دور أجهزة الرقابة 

من جهة أخرى، أكد السيّد بن عبد الرحمان على أهمية تحسين حوكمة المؤسسات العمومية الاقتصادية، مشيرا إلى أن الحافظة العمومية (Portefeuille Public) ستكون محل إصلاحات عميقة و تجديد، مع مراعاة درجات عالية من الشفافية و الخضوع لأدق معايير المحاسبة و الإبلاغ و الامتثال و مراجعة الحسابات.

و هنا أوضح أنه سيكون لمجلس المحاسبة و للمفتشية العامة للمالية و لكل أجهزة الرقابة والتقييم “دور كبير” في إطار الصلاحيات الـموكلة لها.

و تطرق السيّد بن عبد الرحمان للتمويل البديل “الذي يشكل أولوية قصوى لإصلاح النظام الـمالي والبنكي بالشكل الذي يتيح إيجاد بدائل إضافية تسمح بتمويل الاستثمار الـمنتج”، مشيرا الى أهمية الإطار القانوني للشراكة مع القطاع الخاص (PPP)، باعتبارها تمويلا بديلا بالنسبة للمنشآت العمومية ذات المردودية.

و أكد أن القانون المتعلق بترقية الاستثمار، الذي يوجد قيد الدراسة على مستوى الحكومة، سيكرس مقاربة جديدة مبنية على التسهيلات والتحفيزات الـمدروسة وعلى الجدوى الاقتصادية بعيدا عن المزايا و ثقافة الريع و الاتكالية، مع التركيز على النهوض بالتنمية في الهضاب العليا والجنوب.

و أعلن الوزير الأول وزير المالية في الأخير عن أن ندوة الانعاش الصناعي ستتبع بثلاث ندوات مشابهة حول الإنعاش الفلاحي، ضمانا للأمن الغذائي للبلاد، و الانعاش السياحي و كذا انعاش قطاع المناجم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى