آخر الأخبارأخبار الوطن

بلعيد عبد السلام… ثلاث محطّات في حياة رئيس الحكومة الأسبق

رحل أمس عن 92 سنة

ترتبط صورةُ بلعيد عبد السلام، الذي رحل أمس السبت، عند قطاعٍ واسع من الجزائريّين بمرحلةٍ مفصلية من تاريخ الجزائر المعاصر تولّى خلالها رئاسة الحكومة بعد استقالة حكومة سلفه سيد أحمد غزالي بداية التسعينيّات. غير أنَّ مسار الرجُل لا تختزله السنة الواحدة التي قضاها في منصبه ذاك بين جويلية 1992 وأوت 1993؛ بل يمتدُّ على مدار سنوات طويلة قضى شطراً منها في النضال ضدّ الاستعمار الفرنسي، وتقلّد في شطرٍ آخر منه عدّة مسؤولياتٍ بعد استقلال البلاد، وخصّص شطراً ثالثاً منه للكتابة.

وقبل تولّيه رئاسة الحكومة، عمل عبد السلام، الذي وُلد عام 1928 في عين الكبيرة شمال سطيف، وزيراً للصناعات الخفيفة بين 1977 و1979، وقبلها وزيراً للصناعة والطاقة بين 1965 و1977، معتمداً على خبرته في هذا القطاع؛ وهو الذي كان مديراً عامّاً لشركة “سونطراك” بين سنتَي 1964 و1965، وترأّس الوفد الجزائري المفاوض مع الفرنسيّين حول ملفّ الطاقة.

بالعودة إلى ما قبل الاستقلال، سنقف عند ملامح شابٍ بدأ نضاله في الحركة الوطنية باكراً؛ حيثُ كان من مؤسّسي “الرابطة الوطنية للطلّاب المسلمين في شمال أفريقيا” عام 1953، ومن مؤسّسي “اتحاد الطلّاب المسلمين الجزائريّين” عام 1953.

في العام 1955، سيلتحق بالثورة التحريرية وسيُشارك في تأسيس “الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريّين”. بعد سنةٍ واحدة من ذلك، وتحديداً في التاسع عشر من ماي 1956، ستعيش الجزائر على وقع إضراب الطلبة الجزائريّين الذي كان عبد السلام ممّن شاركوا في الإعلان عنه.

وصولاً إلى نهاية الخمسينيّات، تولّى عبد السلام عدّة مهام ضمن الحكومة الجزائرية المؤقّتة؛ أبرزُها مساعد وزير الشؤون الاجتماعية والثقافية، قبل تعيينه في ديوان الحكومة المؤقّتة عام 1961 وحتى 1962؛ حيث تولّى تسيير الشؤون الاقتصادية في الهيئة التنفيذية المؤقّتة التي كانت تضمُّ كُلّاً من عبد الرحمن فارس، وشوقي مصطفاي، وأمحمد شيخ، وعبد الرزاق شنتوف، وعبد القادر الحسار، وبومدين حميدو، وحاج إبراهيم بيوض، و”حمد بن تفتيفة، وسعيد حسين.

في المحطّة الثالثة، ابتعد بلعيد عبد السلام، إلى حدّ ما عن الحياة العامّة، مفضّلاً تخصيص وقته للكتابة في المجالات الثلاثة التي ارتبط مساره بها: السياسة والاقتصاد والتاريخ؛ حيث صدر له عدّة كُتبٍ من بينها: “لاستعادة بعض الحقائق عن ثلاثة عشر شهراً على رأس الحكومة” (2007)، و”الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريّين 1955 – 2005″ (2011)، و”النفط والغاز الطبيعي في الجزائر” (2012)، و”الوحدة المغاربية هل هي ممكنة؟” (2013)، و”وقائع وتأمُّلات غير منشورة حول ماضٍ غير بعيدٍ جدّاً” (2017).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق