ثقافة

“تبايُن”.. مذكرات محمد بوعزارة وأرشيف مالك بن نبي

أربعة ضيوف من مجالات مختلفة حلّوا ضيوفا على العدد الجديد من برنامج “تبايُن” الذي بثه التلفزيون الجزائري سهرة أمس السبت: الإعلامي محمد بوعزاة، والأكاديمي والباحث عمارة علاوة، والخطاطة آمال ضيف الله، والممثل سليمان بن واري.

وفاءً لهؤلاء

تحدث الإعلامي الجزائري محمد بوعزارة، في البداية، عن كتابه الجديد “قصتي مع الكتابة والصحافة، حكاياتي مع السياسة”، الذي صدر نهاية 2020 عن “دار بغدادي”، قائلاً إنه هذا العمل جزء من سلسلة كتب ألفها انطلاقا من الذاكرة.

وأوضح: “في 2013، حين أصدرت كتاب “مسيرة حياة من الخيمة إلى البرلمان، وعدتً القراء بأنني سأكمل كتابة هذه السيرة في فترة لا تتجاوز عشر سنوات. لكن فكرت أن من الأنانية أن أكتب عن نفسي فقط، وألا أكتب عن الآخرين… عن محيطي والأشخاص الذين عرفتهم في الإذاعة والتلفزيون وفي الساحة السياسة”.

وأضاف: “في هذا السياق، أصدرت كتاب “عرفت أولئك وعشت مع هؤلاء” في 2018، وكان من المقرر أن يُنشر العمل في 400 صفحة، لكن تم تقليص حجمه إلى قرابة النصف للأسف، فقررت أن أقوم بتجربة أُخرى، وهكذا أضفت كثيرا من الأسماء لأعطي لها حقها. كتبتُ عن بعض الأموات، لكن معظم من كتبت عنهم هُم على قيد الحياة”.

عن دوافع كتبه التي تنتمي، بشكل أو بآخر، إلى الكتابة السيرية، يقول: “هناك دافع الحنين إلى زمن معين، وأيضا الوفاء لأشخاص عرفتهم عن قرب، ورغبة في إعطاء هؤلاء حقوقهم المهضومة”.

ويلفت بوعزارة إلى أن كتاباته هذه حاولت التركيز على الأبعاد الإنسانية والجوانب المغيبة عند شخصيات جزائرية، رغم أنها أسماء معروفة فالكثيرون لا يعرفون عنها الشيء الكثير. يضرب مثالا هنا بالسياسي الراحل شريف مساعدية الذي قال إنه القليلين فقط يعرفون انه كان فنانا، وقد درس التمثيل في أحد المدارس الفنية في تونس.

وتحدث ضيف “تباين”، أيضا، عن السياسي الراحل أحمد مهري، قائلا إنه كان شخصا ديمقراطيا جدا في أسرته، ناقلا عن أحد أبنائه قوله بأنه لم يحاول أبدا أن يفرض عليهم أي أمر يخص حياتهم.

معلومات جديدة عن مالك بن نبي

من جهة أُخرى، تحدث الباحث الأكاديمي عمارة علاوة عن كتابه الجديد “وثائق مالك بن نبي في الأرشيف الوطني الفرنسي”، والذي ألفه مع الباحث رياض شروانة، وتناولا فيها جوانب مجهولة من سيرة المفكر الجزائري.

وقال علاوة إن بن بنى سيرته الذاتية على مرحلتين، تبدأ الأولى في 1951 من خلال مخطوط “العفن” الذي نُشر عام 2006، وتمتد المرحلة الثانية من 1965 إلى 1970 من خلال مذكراته “شاهد القرن”، مضيفا بأن الوثائق هي المصادر الأساسية التي اعتمد عليها الكتاب.

وأوضح المتحدث بأن الكتاب انطلق، ولأول مرة، من وثائق الأرشيف الفرنسي التي تتحدث بن نبي، وهي 201 وثيقة تتوزع بين أربع ملفات، ثلاثة منها هي ملفات أمنية استخباراتية، أما الرابع فهو ملف قضائي يوثق لمحاكمته بتهمة تعامله وزوجته مع المانيا النازية.

وقال علاوة إن هذه الوثائق تعطينا معلومات لم يدونها بن نبي، ومعلومات أُخرى دونها لكن بشكل مختلف، مضيفا أنها تضيء أيضا على مالك بن نبي وعلى فترة بداية إنتاجه الفكري، من خلال نشر الكتب والمقالات في الصحف، مع نهاية 1946.

شيء من الزخرفة الإسلامية

وتحدثت الخطاطة والفنانة التشكيلي آمال ضيف الله عن تجربتها مع الخط العربي، قائلة إنها اكتشفت الفنون الإسلامية بعد سن الثلاثين، خلال دراستها العمارة الإسلامية واكتشافها للتزيينات والزخارف الإسلامية، مضيفة: “كانت لدي ميول وشغف خاص بتاريخ العمارة الإسلامية، ودفعني ذلك للالتحاق بجمعية للفنون التشكيلية، حيث بدأت بدراسة فن الزخرفة”.

وقالت المتحدثة إن الزخرفة الإسلامية تستند إلى مرجعية ثقافية ثرية، لافتة إلى الاختلاف الموجود بين عدة بلدان إسلامية، فالمذهب المالكي، مثلا، متشدد قليلا في تزيين أماكن العبادة الأماكن التي تُعد حواضن للفنون الإسلامية.

وتطرقت أيضا إلى تجربة الفنان الراحل محمد راسم، قائلة أنه نقل الفنون الإسلامية من كونها صناعات تقليدية إلى كونها فنا قائما بحد ذاته، وهو ما تصفه بـ”النقلة النوعية في فنون المنمنمات والزخرفة في الجزائر”.

واعتبرت ضيف الله أن هذا الفن يحتاج إلى الصبر والتقنية والشغف أكثر من الموهبة، وإن كان توفر موهبة في الفنون التشكيلية يساعد صاحبه بشكل أكبر، معلقة: “أتحدث عن الصبر، لأن اللوحة الواحدة قد تستغرق عدة أشهر لتصميمها وتنفيذها”.

بين المسرح والسينما والتلفزيون

أما الممثل سليمان بن واري، فتحدث عن تجربته في التمثيل، وهي تجربة تنوعت بين المسرح والسينما والتلفزيون، حيث تطرق إلى مشاركته في فيلمَي المخرج أحمد راشدي: “كريم بلقاسم” و”العقيد لطفي”، قائلا إن من أصعب الرهانات على الممثل هي تجسيد الشخصيات التاريخية، بسبب الالتزام بمعطيات تاريخية معينة تتعلق بالشخصية والأحداث، وأيضا بسبب الاشتغال على الشخصية وعلى النقاط التي يجب إبرازها فيها.

وقال بن واري: “قبل أن أؤدي شخصية بن مهيدي، أُصبت بما يشبه الرهاب، فهي شخصية أحبها كثيرا، ثم عن تجسيد شخصية بهذا الحجم تمثل مسؤولية كبيرة على عاتق أي ممثل”.

وتطرق بن واري أيضا إلى دورة في فيلم “أبو ليلى” للمخرج أمين سيدي بومدين، والذي جسد فيه شخصية “آس”، وهو شرطي يتعرض مع زميله وصديق طفولته لحادثة تؤثر فيهما بشكل عنيف، فيقومان برحلة إلى الجنوب هروباً من الخوف من العنف، قائلا إن “آس” هو “جرح العشرية السوداء في نفوس الجزائريين”.

يُذكر أن “تبايُن” من إعداد الصحافية نادية بوشامبة وتقديم الكاتب والشاعر عبد الرزاق بوكبة بمشاركة مع الصحافي فيصل شيباني والكاتبة هاجر قويدر. ويُبث البرنامج سهرة كل سبت على القناة الثالثة الإخبارية للتلفزيون الجزائري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى