دولي

تطورات جديدة عام 2021 أعادت القضية الفلسطينية الى المربع الاول

عرف المشهد في فلسطين خلال سنة 2021 التيتشرف على الانقضاء, أحداثا و تطورات “مفصلية” في تاريخ القضية الفلسطينية, لعل أخطرها محاولة الاحتلال الصهيوني تصفية القضية و الوجود الفلسطينيين, عبر التكثيف غير المسبوق للاستيطان, وتطبيع بعض الدول العربية لعلاقاتها الدبلوماسية مع هذا الكيان الخارج عن القانون.
فمن إلغاء الانتخابات العامة التي برمجت لهذا العام, الى العدوان الصهيوني الرابع من نوعه على غزة, وتكثيف وتيرة بناء المستوطنات الى جانب تطبيع بعض الدول العربية علاقاتها الدبلوماسية مع القوة القائمة باحتلال بلادهم, عاش الفلسطينيون على وقع تحديات جديدة جعلت قضيتهم “تعود الى المربع الاول”, حسب المراقبين.
فبعدما بعث اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في يناير الماضي, القاضي بتنظيم انتخابات عامة على مراحل (تشريعية و رئاسية و انتخابات المجلس الوطني), بارقة أمل لدى الشارع الفلسطيني الذي رأى في ذلك “مدخلا لإنهاء الانقسام و اعادة ترتيب البيت الفلسطيني”, عاد بعد أشهر من الاعداد المكثف لتلك الاستحقاقات, ليعلن نهاية أبريل الفارط عن قرار تأجيل الاقتراع الى أجل غير مسمى, “لحين ضمان سماح الاحتلال بمشاركة سكان القدس المحتلة في العملية”.
و اعتبر الشارع الفلسطيني أن تأجيل الانتخابات العامة “أعطى الضوء الأخضر لتعزيز حالة التفرقة السائدة
داخل الساحة الفلسطينية منذ 15 عاما”, فيما قال المحلل السياسي الفلسطيني عبد المجيد سويلم أن “اسرائيل لا يمكن أبدا أن تسمح بإجراء انتخابات تنهي الانقسام الفلسطيني الذي صنعته هي بنفسها”. الى ذلك, وفي مشهد ليس بالجديد, شن الكيان الصهيوني خلال عام 2021 مرة أخرى عدوانا هو الرابع على قطاع غزة, بدأت شرارته باعتداء قوات الاحتلال على
الفلسطينيين في ساحة “باب العمود” بالقدس و اشتد مع دعوة جماعات صهيونية متطرفة الى اقتحام واسع للمسجد الاقصى.
ومن القدس, توسعت دائرة العدوان الى الضفة الغربية ثم قطاع غزة التي ردت على الانتهاكات بإطلاق فصائل المقاومة الفلسطينية صواريخ على المستوطنات القريبة من القطاع دفاعا عن النفس و عن الارض.
ورافق هذا العدوان العسكري الحاد ردود فعل تضامنية دولية مع الفلسطينيين و اتصالات دولية لتحقيق التهدئة, أفضت الى الإعلان عن اتفاق لوقف اطلاق النار “متزامن و متبادل” في 20 مايو الماضي.
و خلف العدوان الصهيوني على غزة 232 شهيدا و نحو 1900 جريح, حسب وزارة الصحة الفلسطينية, فيما أعلنت وزارة الاسكان الفلسطينية عن هدم الاحتلال 1800 منزلا و تضرر نحو 17 ألف آخر وتشريد أكثر من 120 ألف فلسطيني.

“لا شيء يعلو فوق الاستيطان” كان الاستيطان, العنوان الابرز للمشهد في الاراضي الفلسطينية المحتلة خلال

هذا العام, وسط سباق ضد الزمن خاضته القوة القائمة بالاحتلال في مسعى لتهويد القدس و المدن و القرى الفلسطينية و تغيير التركيبة السكانية و الجغرافية لهذه المدن و المناطق لصالح المستوطنين, الذين لم يمر يوما واحدا الا و تحدثت التقارير الاعلامية عن اقتحامهم لباحات المسجد الاقصى تحت حراسة قوات الاحتلال, في اجراء استفزازي لفرض التقسيم الزماني و المكاني لأولى القبلتين وبالتالي فرض الاحتلال كأمر واقع.
و أمام استمرار توقف عملية السلام منذ عام 2014, سعت حكومة الاحتلال بزعامة نفتالي بنيت التي لا تعترف أصلا بالسلام, الى هدم غير مسبوق لبيوت الفلسطينيين مقابل مضاعفة عدد السكان اليهود في الاراضي الفلسطينية المحتلة بشكل يجعل من الصعوبة التفاوض على اخلاء المستوطنات و بالتالي تقليص فرص تحقيق حل الدولتين المنشود, القائم على حدود عام 1967 والذي أجمع عليه المجتمع الدولي.
و يؤكد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) “ارتفاع معدل هدم ومصادرة منازل الفلسطينيين في أرضهم المحتلة منذ عام 1967 بنسبة 21 بالمائة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2021, مقارنة بنفس الفترة من عام
2020, مع تزايد عدد المشردين الفلسطينيين بنسبة 28 في المائة خلال نفس الفترة”.
وحذرت القيادة الفلسطينية من أن مواصلة الاستيطان الاسرائيلي بالشكل الحالي يشكل “قنبلة موقوتة يمكن أن تدمر الآمال المتبقية للسلام في المنطقة في أي لحظة”.
الى ذلك, سجل الفلسطينيون و معهم الدول المحبة للسلام ب”حسرة” هرولة بعض الدول العربية لتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني, اذ اعتبروا ذلك بمثابة “تغير استراتيجي” في مواقف الدول العربية المطبعة من مبادرة السلام العربية لعام 2002 و التي ربطت تطبيع علاقات مع اسرائيل بانسحابها من كل الاراضي العربية المحتلة و اقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويرى مراقبون أن التقارب العربي-الاسرائيلي “يضعف الموقف العربي الرسمي الذي اعتمد لعقود من الزمن و القائم على مبدأ أن القضية الفلسطينية هي القضية العربية المركزية الاولى”.
و في غياب أفق حل الصراع, يبقى توحيد الصف الفلسطيني و انهاء الانقسام عبر الحوار و تحقيق المصالحة أولوية الاولويات على الساحة الفلسطينية من أجل مواجهة كل المحاولات الرامية الى تصفية القضية و معها الوجود الفلسطيني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى