آخر الأخبارأخبار الوطن

رئيس الجمهورية يؤكد أنّ العلاقات مع فرنسا تشهد ‘انفراجا”.. ولا وجود لسجناء الرأي في الجزائر

أجرى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لقاء دوريا مع ممثلي الصحافة الوطنية، سهرة أمس الثلاثاء، تناول فيه العديد من ملفات الساعة وقضايا وطنية وإقليمية ودولية أخرى، لاسيما العلاقات الجزائرية-الفرنسية، وكذا حرية التعبير في الجزائر بالإضافة إلى التنمية في بعض الولايات، والاقتصاد الوطني وكذا الندرة التي تشهدها المنتجات الغذائية في السوق الوطنية.

وفي رده عن سؤال حول طبيعة العلاقات الحالية مع فرنسا بعد تلقيه مؤخرا لمكالمة هاتفيه من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، قال رئيس الجمهورية إنّ العلاقات بين البلدين بدأت تعرف “انفراجا” والجزائر “بلد لا يمكن أبدا تجاهله في إفريقيا”.

وأضاف رئيس الجمهورية : “لا أود الخوض كثيرا في هذا الموضوع لعدم التأثير على سيرورة الانتخابات الرئاسية التي ستجري بهذا البلد في أبريل المقبل”.

وعاد السيد الرئيس للقاء الذي جمع مؤخرا الأمينين العامين لوزراتي الخارجية الجزائرية والفرنسية والذي انعقد بالجزائر، وهو اللقاء الذي خلص إلى نتائج “ايجابية”، ليضاف ذلك إلى آخر ما قام به الرئيس الفرنسي ماكرون كخطوة ايجابية بتخليده ذكرى ضحايا أحداث مترو شاروون الذين طالبوا بالسلم في الجزائر والتنديد بأعمال المنظمة المسلحة السرية والتي قمعها عمدة شرطة باريس موريس بابون بتاريخ 8 فبراير 1962.

لا وجود بالجزائر لشيء اسمه ”سجناء الرأي” والدستور يضمن حرية التعبير

وأكد رئيس الجمهورية، أنه لا وجود بالجزائر لشيء اسمه “سجناء الرأي” وأن حرية التعبير “مضمونة” للجميع وفقا للمبادئ التي ينص عليها الدستور دون أن يعني ذلك السماح بزرع البلبلة وخلق الفوضى والمساس بالأمن العمومي.

وقال السيد الرئيس، أنه لا يوجد في الجزائر شيء يسمى “سجناء الرأي”، مؤكدا أن “معارضة السلطة وحرية التعبير أمر متاح ومكفول وفقا لمبادئ الدستور، دون أن يعني ذلك السماح بزرع البلبلة وخلق الفوضى والمساس بالأمن العمومي”.

واعتبر رئيس الجمهورية أن “بناء الديمقراطية يكون بحرية التعبير الحقيقي والمسؤول وليس بحرية التخريب”، مضيفا أن “كتابة مقال معادي للجيش الوطني الشعبي مثلا، هو بمثابة العمل في طابور خامس تم تسخيره للمساس بمعنويات الجيش وهو ما قام به البعض بالتعاون مع سفارات أجنبية”.

وأضاف السيد الرئيس، أنّ “الدستور يضمن حرية التعبير، ووجود قنوات تلفزيونية وإذاعية تعمل دون سند قانوني ولم يتم غلقها دليل على أننا لم نضيق على الحريات، لكن ما لوحظ هو تراجع حالات التهجم والتجريح عبر تلك الفضاءات لأن الشتم والسب أصبح فعلا مجرما وبصبغة جنائية يعاقب عليها القانون”.

وتناول رئيس الجمهورية شق القانون الذي يسنه الدستور بالنسبة للحريات، بدلا من وضع ملفات كما كان الأمر عليه سابقا، قائلا في هذا الشأن: ”هناك من يرفض التقدم بطلب تراخيص للقيام بوقفات احتجاجية، ومن هنا يتعين عليهم تحمل مسؤولية ذلك، لأن القانون واضح في هذا الخصوص والتعدي عليه وعلى النظام العام هو أمر خطير”.

وقال السيد الرئيس أنّه “يوجد اليوم ما يفوق 8000 صحفي في الجزائر وأزيد من 180 جريدة وطنية تطبع دون دفع المقابل وكان بالإمكان التضييق عليها من هذه الناحية وهو ما لم نقم به، ونحو 20 قناة تلفزية تعد بمثابة قنوات وطنية رغم أنها ليست منظمة من الناحية القانونية”.

وصرح في هذا الخصوص أن “الأمور ستتغير قريبا وسيتم الفصل فيها بشكل نهائي، اذ في غضون شهر من الآن سيصدر قانون الإعلام الجديد والذي سيضبط حقل السمعي البصري بالجزائر”.

وعاد رئيس الجمهورية إلى “المزايدات التي عرفها قطاع الإعلام إلى وقت ما” والتي وصلت- كما قال- “حد العمل من قبل البعض، لصالح مؤسسات أجنبية”.

وأضاف أن “حرية التعبير لا تعني المساس بحرية ضحى من أجلها شهداء الوطن”.

كما اعتبر السيد الرئيس الحديث عن التضييق على نشاط الأحزاب السياسية المعارضة “بالحديث الواهي والذي لا معنى له”، مضيفا أنّه “لا توجد أي فائدة للسلطة من ذلك، في حين أن تحدي السلطة برفض تقديم طلبات اعتماد لتأسيس الأحزاب هو الأمر الذي يجب الوقوف عنده”.

وأختتم رئيس الجمهورية حديثه في هذا الجانب بالقول أن “الديمقراطية هي مدرسة وقضية مجتمع ومن ينسجم معها سيعيش مرتاحا”.

برامج استدراكية لفائدة ولايات تعرف تأخرا في التنمية

وكشف رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أنه سيتم التكفل بالولايات التي تعرف تأخرا في التنمية من خلال برامج “استدراكية” تلبي تطلعات المواطن.

وسجل السيد الرئيس، وجود ولايات تعرف “تأخرا على غرار خنشلة التي تحظى بالأولوية في الاستثمار، مباشرة بعدها تأتي تيسمسيلت التي تعرف هي الأخرى تأخرا كبيرا خاصة من حيث العزلة أو الشغل ثم ولايات بالهضاب العليا كالنعامة، البيض، الجلفة والأغواط”.

وفي رده على سؤال حول إمكانية برمجة زيارات إلى ولايات الوطن، قال السيد الرئيس أن بعض الولايات “تفتقد إلى الجاذبية بالنسبة للمستثمرين وليس لها رصيد صناعي أو إنتاجي مما يستدعي إيجاد حلول أخرى”، مؤكدا ضرورة العمل على تجاوز واستدراك “النقائص” المسجلة في التنمية على مستوى هذه الولايات.

وتابع رئيس الجمهورية أيضا بأن “الزيارات ستكون والتواصل مع المواطن ضروري، فهو ينتظر منا أكثر من الزيارة، ينتظر استقامة البلاد”، مضيفا: “أقولها وأكررها، نحن نحاول إعادة بناء دولة بأتم معنى الكلمة، عصرية تتماشى مع تطلعات المواطن والعصرنة”.

الضغط الذي تعرفه بعض المنتجات الغذائية مرتبط بسلوك المواطن

وبخصوص ندرة بعض المواد الغذائية الأساسية، أكد رئيس الجمهورية، أنّ الضغط الذي تعرفه هذه المواد يرتبط بالجانب “السلوكي” للمواطنين، مطمئنا أنه ليس هناك مشكلة في التموين أو في الإنتاج.

وقال السيد الرئيس، في رده على سؤال بشأن نتائج اللجنة البرلمانية حول نقص بعض المواد الغذائية الأساسية، أن “نتائج اللجنة هي قيد الدراسة”، باعتبار أن هذا النقص والضغط الذي تعرفه بعض المنتجات مرتبط “بالسلوك على العموم”.

وأبرز رئيس الجمهورية أنه “ليست مشكلة تموين أو إنتاج، وإنما هي سلوكات لا نريد أن نراها تتكرر مرة أخرى”، مشيرا إلى أن هذا النقص غالبا ما يحدث قصد “المساس باستقرار البلاد والتلاحم الاجتماعي”.

وإذ أوضح أن برنامج التزويد يتم إعداده تماشيا مع عدد السكان، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تمكنت من إنتاج ضعفين ونصف من احتياجات السوق من زيت المائدة مثلا، ورغم ذلك نجد أنفسنا بين عشية وضحاها نعاني من نقص في هذه المادة.

واستطرد السيد الرئيس قائلا “في بعض الأحيان يكون هناك نقص في مادة السكر، وأحيانا أخرى نقص في مادة الزيت، في حين تسلط في بعض البلدان المتقدمة على المضاربين عقوبة الإعدام في حال إضرارهم بسبب سلوكاتهم بالتوازنات الاقتصادية”.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الجمهورية أن المضاربين “هم بين أيدي أجهزة الأمن، وستفصل العدالة في أمرهم وفقا لقانون العقوبات”.

الاقتصاد الوطني لن يبقى أسير أسعار النفط

أوضح السيد الرئيس، أن “الاقتصاد الوطني ماض في رفع الإنتاج الوطني ولن يبقى أسير أسعار النفط”. مؤكدا على مواصلة الجهود الرامية لتنويع الاقتصاد الوطني والتحرر من التبعية للمحروقات بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وحذر في هذا السياق من تكرار تجارب الماضي عندما اعتمد الاقتصاد الوطني على أسعار النفط قبل أن يتلقى صدمات عندما انهارت (الأسعار) في الأسواق الدولية، مذكرا بالحديث النبوي “لا يلدغ المؤمن من الحجر مرتين”.

كما عرفت احتياطيات الصرف تآكلا تدريجيا في السنوات الأخيرة بسبب تراجع أسعار برميل النفط، يضيف رئيس الجمهورية الذي ذكر بهذا الصدد بأن الاحتياطيات مستقرة حاليا عند 44 مليار دولار.

“لن نربط مصيرنا بأسعار النفط”، يؤكد السيد الرئيس الذي اعتبر بأن الارتفاع الذي تعرفه الأسواق النفطية حاليا هو ارتفاع “ظرفي”.

وبدل الاعتماد على المحروقات، أكد السيد الرئيس أن الإستراتيجية الوطنية الحالية ترتكز على تطوير الأنشطة المستحدثة للثروة واستغلال الثروات الوطنية مثل الحديد والفوسفات والهيدروجين فضلا عن الفلاحة.

وفي هذا الصدد، أشار رئيس الجمهورية إلى إمكانية الاستدانة من أجل تمويل المشاريع ذات المردودية الاقتصادية مثل السكك الحديدية والموانئ والسدود.

وفي معرض حديثه عن جهود الدولة لرفع العراقيل عن الاستثمارات، كشف السيد الرئيس أن المشاريع العالقة التي استفادت مؤخرا من تراخيص لإطلاق نشاطها، ستسمح بتوفير 52 ألف منصب عمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى