آخر الأخبارأخبار الوطن

كلــمة الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان في افتتاح أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري-المصري

 

 قال الوزير الأول السيّد أيمن بن عبد الرحمان، في افتتاح أشغال المنتدى الاقتصادي الجزائري – المصري، إن الجزائر تبنت خلال السنوات الأخيرة، جملة من الإصلاحات الهيكلية في إطار تصور عميق يهدف إلى تطوير القطاعات الاقتصادية التي تساهم في خلق مناصب الشغل وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، مضيفًا أن بلاده تقدم كل شروط النجاح للاستثمار والشراكة لاسيما فيما يتعلق بمشاريع ذات جدوى تصديرية نحو دول إفريقيا وغيرها.

 وجاء في كلمة الوزير الأول ما يلي:  

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين،

 

  • معالي السيد رئيس مجلس الوزراء،
  • السيدات والسادة الوزراء،
  • السيدات والسادة أعضاء مجلس رجال الأعمال الجزائري-المصري،
  • السيدات والسادة رجال الأعمال،
  • السيدات السادة،

 

يطيب لي قبل كل شيء أن أجدد مرة أخرى الترحيب بأخي مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء بجمهورية مصر العربية الشقيقة، الذي أسعد معه اليوم بافتتاح أشغال هذا اللقاء مع كوكبة من رجال الأعمال في البلدين. والترحيب موصول أيضا إلى كل ضيوفنا المصريين الكرام.

ونستلهم في نشاطنا هذا من توجيهات وتعليمات قائدي البلدين، السيد عبد الـمجيد تبون، رئيس الجمهورية، وأخيه فخامة السيد عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، والتزامهما الشخصي بالعمل على كل ما من شأنه أن يساهم في الرفع من مستوى التعاون والشراكة بين البلدين، وحرصهما على زيادة حجم الاستثمارات البينية وتعظيم الاستفادة من المناج الجاذب للاستثمار في البلدين، فضلا عن زيادة معدلات التبادل التجاري.

وأود أن أعبر عن ارتياحي الكبير لهذا اللقاء الذي يجمع رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين في البلدين، في جو تسوده الرغبة المشتركة في بناء علاقات اقتصادية وتجارية قوية من خلال استغلال الفرص المتاحة لاسيما في المجالات الاستثمارية. وننتظر أن تتوخ أعمالهم بنتائج في مستوى تطلعاتنا.

السيد رئيس مجلس الوزراء،
السيدات والسادة،

كما تعلمون، فإن الجزائر حباها الله بمزايا كثيرة تجعل منها وجهة استثمارية جذابة بامتياز.

فموقعها الجغرافي المهم يؤهلها لأن تكون همزة وصل تربط بين أوروبا وإفريقيا من جهة، وبوابة لإفريقيا من جهة أخرى.

وتمنح مساحتها الشاسعة، باعتبارها أكبر بلد عربي وإفريقي، وتنوع مناخها، فرصا كثيرة للاستثمار.

ومن حيث البنى التحتية، تتمتع الجزائر بشبكة متطورة من الطرق البرية والمواني والمطارات. كما أنجزت أو باشرت بإنجاز مشاريع طرق كبرى تربطها بالقارة الإفريقية من خلال منفذين بريين في مدينتي تمنراست وتندوف. ولا يفوتني أن أشير في هذا الصدد إلى اتفاق الجزائر مؤخرا مع موريتانيا على إنجاز مشروع طريق بري يربط مدينتي تندوف والزويرات.

ناهيك عن بناء قواعد لوجيستية في تمنراست وتندوف وفتح خط بحري يصل الموانئ الجزائرية بموريتانيا. كل هذه البنى الاستراتيجية ستسمح للمستثمرين الذي يوطنون نشاطاتهم بالجزائر بفتح منافذ تجارية وتصديرية نحو الأسواق الإفريقية التي يفوق عدد المستهلكين فيها المليار نسمة.

وتقدم الجزائر كل شروط النجاح للاستثمار والشراكة لاسيما فيما يتعلق بمشاريع ذات جدوى تصديرية نحو دول إفريقيا وغيرها، دون أن ننسى أن الجزائر ورشة كبيرة لمشاريع حيوية في ميادين الزراعة والسياحة والطاقات المتجددة والمواصلات والصناعات بمختلف قطاعاتها ومجال الخدمات، علاوة على التجهيز العمومي التي يمنح جزءاً كبيراً من صفقاته إلى شركات أجنبية.

السيد رئيس مجلس الوزراء،
السيدات والسادة،

إن الحكومة الجزائرية، سعيًا منها لتشجيع المنافسة الاقتصادية وإطلاق روح المبادرة الخاصة لتسريع حركة التنمية الاقتصادية في البلاد، قد تبنت خلال السنوات الأخيرة، جملة من الإصلاحات الهيكلية في إطار تصور عميق يهدف إلى تطوير القطاعات الاقتصادية التي تساهم في خلق مناصب الشغل وتحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، أبرزها قطاعات الطاقة والـمناجم والسياحة والصيد البحري والفلاحة والصناعات الغذائية والصناعة الصيدلانية والأشغال العمومية والري.

كما أن برنامج الحكومة يصبو إلى إدماخ الاقتصاد الوطني تدريجيا ضمن سلاسل القيم العالـمية من خلال الـمبادلات التجارية، والشراكة وتحويل التكنولوجيات والخبرة.

وفي هذا الخصوص، تقترح الجزائر في مجال الطاقة، الاستثمار في مجالات استكشاف وإنتاخ البترول والغاز، لتحقيق مستويات أعلى من عمليات التصدير. وفي مجال الطاقات الـمتجددة، فالجزائر تتوفر على برامج استثمارية مربحة، وبالأخص في إنتاخ الطاقة الكهروضوئية، الذي سيعرف نقلة كبيرة في غضون السنوات القادمة. كما يعد قطاع الـمناجم والتعدين من بين القطاعات التي باتت تسترعي اهتمام المستثمرين الأجانب بالنظر لمردوديتها الكبيرة.

وعلى صعيد آخر، فإن الصناعات التحويلية الـمرتبطة بالقطاع الزراعي تحظى باهتمام خاص في برنامج الحكومة لكونها تشكل القيمة الـمضافة الأساسية من حيث استحداث فرص العمل والـمساهمة في الإنعاش الاقتصادي.

أما في مجال الصناعة، فإن الحكومة الجزائرية تولي أهمية كبيرة لتطوير المؤسسات المصغرة والصغيرة والـمتوسطة، التي أصبحت تشكل الركيزة الأساسية للبنى الاقتصادية في العديد من الدول.

وعن قطاع السكن الذي يحظى باهتمام بالغ من السلطات العمومية منذ سنوات، فقد قررت الحكومة مواصلة دعمها لهذا القطاع الحيوي لتلبية الطلب الـمتزايد باستمرار على السكنات الاجتماعية، وهو ما يجعل منه مجالا ذو جدوى اقتصادية عالية.

أما عن قطاع السياحة، فإن هذا الـمجال يحظى باهتمام خاص ضمن برنامج الحكومة وسياساتها العمومية، لاسيما في ظل المسعى الرامي إلى تنويع الاقتصاد والرفع من مميزات هذا القطاع وتنافسيته في الجزائر.

السيد رئيس مجلس الوزراء،
السيدات أيها السادة،

تعمل الحكومة، في إطار تحسين المناج العام للأعمال في الجزائر، على عصرنة الـمنظومة الـمصرفية والـمالية وتحسين جاذبية مناج الاستثمار من خلال مراجعة عميقة لقانون الاستثمار، بما يجعله يستجيب لانشغالات الـمتعاملين الاقتصاديين الوطنيين والأجانب، ويرفع الـمعوقات الممكنة التي تحول دون تحقيق مشاريعهم الاستثمارية.

وتحقيقا لهذا المسعى، اعتمدت الحكومة قانونا جديدا للاستثمار يحسن المنظومة الاستثمارية بما يخدم التعاون والشراكات مع الشركاء الأجانب.  وقد تقرر من خلاله استحداث شباك وحيد له اختصاص وطني موجه للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية. كما تعتزم السلطات رقمنة الإجراءات المتصلة بعملية الاستثمار وتوسيع نطاق ضمان تحويل المبالغ المستثمرة والعائدات الناجمة عنها إلى المستثمرين غير المقيمين.

إن القانون الجديد للاستثمار سيرافق رجال الأعمال والشركات الأجنبية فيما يخص تحويل الأرباح ويكرس حرية الاستثمار، ويوفر المساواة بين المستثمرين.

ومن المنتظر أن يعرض مشروع قانون الاستثمار على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه.

 

كما لا يفوتني في معرض حديثي عن مناج الاستثمار في الجزائر أن أشير إلى تكريس حرية العمل لفائدة الشركات الأجنبية التي تتمتع في هذا الـمجال بنفس الحقوق والـمزايا التي تحظى بها الـمؤسسات الوطنية.

السيد رئيس مجلس الوزراء،
السيدات والسادة،

إن مصر الشقيقة التي تربطنا بها علاقات تاريخية، تُعد من أهم شركاء الجزائر عربياً، سواء من حيث حجم الاستثمارات أو حجم التبادل التجاري. ويبقى المجال مفتوحاً للشراكة أمام رجال الأعمال المصريين في كل القطاعات.

وإن قانون الاستثمار الجديد سيفتح لهم آفاقا جديدة ويمنحهم التسهيلات اللازمة، بما في ذلك الانتقال من الإنتاخ إلى التصدير. فعلى عاتقكم، أنتم رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين، تقع مسؤولية كبيرة في دفع العلاقات الثنائية بين البلدين إلى أفق أعلى.

 

وإنني واثق بأن الشركات المصرية، من خلال تحديد هذه الأولويات، ستتمكن بالتنسيق مع شركائها في الجزائر، من استغلال الفرص الحقيقية لإطلاق شراكات في السوق الجزائرية. كما سيكون بإمكان رؤساء الـمؤسسات الـمرافقين لكم والذين تربطهم في الغالب عقود وشراكات مع مؤسسات جزائرية، أن يجدوا سواء من جانب الحكومة أو لدى الـمؤسسات، كل الاهتمام والاستعداد لبرمجة مبادراتهم الـمستقبلية.

 

أشكركم على حسن إصغائكم 

والسلام عليكم ورحمة الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى