ثقافةمن الذاكرة

“متحف باردو” كنز الفسيفساء… تحفة فنية تحتضن التراث الحضاري بالجزائر

أحد أجمل وأهم المعالم التاريخية

يعتبر قصر الباردو من بين أجمل وأهم المباني الفحصية بالجزائر العاصمة وهي المنازل التي شيدت خارج أسوار المحروسة لتكون مقرات إستراحة لأعيان المدينة وزوارهم .

الباردو هو متحف يختص في عرض آثار ما قبل التاريخ ومقتنيات الأثنوجرافيا، أنشئ في 16 أفريل 1930، أثناء الحقبة الإستدمارية، بنيت القاعات السفلى من المتحف في العهد الاستعماري بينما القصر هو بيت من بيوت الفحص المبنية في المرحلة العثمانية أواخر القرن الثامن عشر، وسكنه العاصمين إلى غاية 1926 حيث شراه الفرنسيون وجعلوا منه متحفا، وهو اليوم مغلق جزئيا لأجل الترميم، بينما اكتملت الأشغال بأحد أقسامه ولا يزال مغلقا مؤقتا.

 

 

يُعد متحف باردو  جوهرة فنية ومعمارية تم تصنيفه في عام 1985 كمعلم تاريخي وطني، حيث يعود تاريخ تشييده إلى القرن السابع عشر، شيده الأمير التونسي الحاج بن عمر بعد نفيه من تونس ليكون قصرا ومقر إقامة صيفية “جنان” له، وتمت توسعته عبر مئات السنين، وتعود كلمة باردو إلى الكلمة الإسبانية البارادو والتي تعني المكان المغطى بالورود.

كما يعرض المتحف  تحفا إثنوجرافية، التي تنصب على دراسة المظاهر المادية للنشاط الإنساني من عادات وتقاليد متنوعة، وهي موزعة حسب المواضيع والمواد المشكلة لها، الحضري والريفي والصحراوي، لتعيد تشكيل مشاهد للحياة اليومية في القرني الثامن والتاسع عشر.

” يُلقي متحف باردو الضوء على تعاقب الحضارات فهو بمثابة “متحف للحضارات الإنسانية “

 

فسيفساء تحفة فنية

 يعتبر باردو من بين أجمل وأهم المعالم التاريخية بالجزائر العاصمة، فهو تحفة فنية ومعمارية بطرازها الأندلسي والعثماني بمساحة تناهز 1650م2، تتضمن أركان متنوعة فمن قاعات الخياطة والطرز إلى الحمامات الواسعة والحدائق والأفنية والديوان، إلى الباحة المزينة بحوض من الرخام، ونافورة بمياه نفاثة، ليأسر المتحف كل من زاره ويمنح رواده الإحساس بالهدوء وصفاء الذهن.

 

يتكون المتحف من نوعين من المعروضات.. آثار ما قبل التاريخ يتم جلبها عن طريق الحفريات، وواضح في القانون الجزائري أن “كل ما هو موجود تحت الأرض هو ملك للدولة”، وهي مجموعات أثرية حصل عليها عن طريق الحفريات في المناطق العديدة من الوطن، وهي تعكس مختلف الحقب التاريخية التي مرت عبها الجزائر، ابتداء من العصور الحجرية القديمة إلى عصور ما قبل التاريخ وفجره.

وتحف الأثنوجرافيا يتحصل عليها بالشراء أو الهبة بعد دراسات وبحوث الباحثين من أجل الحصول على قطع قيمة من حيث طريقة صنعها وقديمة جدا من بين القطع المملوكة من طرف العائلات في العديد من المناطق، ثم إعداد بطاقة تقنية خاصة بها بغية رفعها للجنة مختلطة في الوزارة والتي تصادق عليها في أغلب الأحيان لتصبح موروثا اجتماعيا. ويقوم المتحف باقتناء النسيج، الزرابي، الخشب، النحاس، السلال، الأواني، الفخار، الحلي، وكل الأدوات التي يستعملها الإنسان الجزائري في حياته.

“تينهينان” الملكة والأم الروحية للطوارق

 

يوجد في المتحف الهيكل العظمي لـ”تينهنان”، وهي الأم الروحية للطوارق وكل الأثاث الذي عثر عليه بالمدفن، الملكة “تينهينان” داخل غرفة مخصصة لها، يمكنك الدخول لتجد الهيكل العظمي والأثاث الجنائزي المكتشف بضريح “أبالسة” بتمنراست والمنسوب إلى الملكة “تينهينان” ، وقصة الملكة ومقتنياتها من حلي وغيره معروضة في القاعة المفردة.

أما على شمال قاعة الاستقبال فتوجد قاعة للنحاس المستعمل في البيوت الجزائرية ممثلا الأثنوجرافيا الحضرية، حيث تعرض الرحى، المبخرة، إبريق القهوة، الركوة، السني، الصحون بأنواعها، الطاجين ، أقداح الوضوء والحمامات وإبريق الوضاية ومحبس الحمام وغيرها من مستلزمات الحياة الحضرية التي تزين أوانيها النحاسية فتدل على عبقرية ومهارة الحرفي الجزائري.

 

عرض الفخار والحلي في عصر ما قبل التاريخ

وعلى يمين القاعة يوجد بابان مؤديان إلى القاعة الرئيسية الكبرى، المدخل الأول يقودك إلى قاعة عرض الفخار والحلي في عصر ما قبل التاريخ، وهو فخار كان يزين بطرق تقليدية وبسيطة جدا ولكنها أدوات زينة لا تزال صامدة إلى اليوم، والحلي بدوره كان يستعمل أدوات بسيطة وحجارة وصدفات وعظام الحيوانات، وكان أغلبه يستعمل كتعاويذ للوقاية من الأخطار المختلفة، وفي آخر القاعة تتواجد أدراج بها نوع مختلف تماما عن الحضارة الجزائرية، يتمثل في تحف ومقتنيات متعلقة بالحضارة الهندية الأمريكية.

 

تحتوي القاعة الوسطى على معروضات كثيرة متعلقة بالعصور الحجرية القديمة التي تصل إلى ملايين السنين (الأسفل والأوسط والمتأخر ثم الحديث)، عظام حيوانات ،بقايا أخرى منقرضة ،جماجم بشرية، حجارة وحراب وسهام حجرية، منحوتات ، رسومات ، نقوش فنية، وأدوات كانت في البداية كلها مصنوعة من أنواع متعددة من الحجارة، إلى أن توصل الإنسان إلى اكتشاف المعادن واستخدام الحديد في تلك الأدوات المعروضة اليوم أيضا في قاعة “عصر المعادن” أو فجر التاريخ إبتداءا من 3000سنة ق.م والذي شهد ظهور الأشكال الأولى للكتابة، ومن بينها حروف التيفناغ الأمازيغية.

 

 

وفي إحدى القاعات الصغيرة الجانبية توجد نقوش خاصة بالطاسيلي ناجر، بها رسومات مختلفة وحروف التيفناغ التي تشرحها، رسومات تدل أيضا على التنوع الذي كان آنذاك في الفن الأصيل في نفوس الطوارق وسكان الصحراء القدامى، وتدل على الحيوانات التي كانت موجودة في تلك العصور كالأبقار ثم الحصان ثم عصر الجمال.

 

 

تعد الجزائر من البلدان التي تزخر بتراث حضاري عريق، صنف معظمه في متاحف وآل متحف متخصص في موضوع معين، فمعظمهم يهتم بالتاريخ والأثنوجرافيا والفنون الجميلة وآلها تعكس صورة الحياة الاجتماعية والتاريخية والعلائقية والفنية للمجتمع الجزائري، حيث تعتبر مصدر هويته وأصالته وعروبته.

السائح من خلاله زيارته للمتحف يرى شيئان مهمان في الجزائر، أولهما مدى تمسك هذه الأرض بالتاريخ ومدى عراقة الجذور، وثانيهما الأثنوجرافيا المتنوعة الحاملة لطريقة عيش المواطن الجزائري.

هل زرت متحف الباردو في الجزائر العاصمة؟

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق