دولي

مركز كينيدي.. توثيق 50 عاما من غزو الفضاء

في عام 1969، كان مركز كينيدي للفضاء مساهما أساسيا من واحد من أبرز الأحداث التي عرفها البشر على مر التاريخ: هبوط الإنسان على سطح القمر.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح اسم المركز يردّ بصورة دورية في أخبار الفضاء ورحلاته، وبات الوجهة الأولى لكل من يحلم باختبار عالم الفضاء عن قرب والتعرف على تاريخه وسبر أغواره.

ويقع مركز كينيدي، الذي أتم العام الماضي يوبيله الذهبي، في قاعدة كيب كانافيرال الجوية في جزيرة ميريت، جنوب شرقي ولاية فلوريدا الأميركية.

ومركز جون كينيدي للفضاء التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) هو أكبر المراكز المتخصصة في إطلاق الرحلات المأهولة وغير المأهولة إلى الفضاء، ويتم فيه تطوير وهندسة الصواريخ الفضائية.

توثيق تاريخ الفضاء

وكان لا بد من توثيق هذه الإنجازات الخارقة في تاريخ البشرية، وإتاحة الاطلاع عليها للسياح، فتم عام 1971 افتتاح مجمع للزوار الذي أصبح مقصدا سياحيا داخل الولايات المتحدة وخارجها، حيث يتجاوز عدد مريديه مليون شخص سنويا.

وعلى مدخل المجمع، يستقبلك مجسم للرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، وعبارته التاريخية: “نحن اخترنا الذهاب إلى القمر”.

في الساحة الأمامية للمجمع، تنتصب هياكل حقيقية ومجسمات لمجموعة مميزة من صواريخ الفضاء التي استخدمتها إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) فيما مضى، لنقل البشر إلى خارج الكرة الأرضية.

وإلى يمين الصواريخ توجد 3 كبسولات يمكن للزائر اختبار الجلوس بداخلها، وهي الكبسولات نفسها التي مكنت رواد الفضاء من العودة إلى الأرض بسلام.

في 20 يوليو 1969، حبس العالم أنفاسه بينما وضع رجل واحد قدمه على سطح القمر عبر المركبة “أبوللو 11″، والآن تقبع المركبة التي حملت رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ في مجمع الزوار، وبجانبها صاروخ “سترن في مون” الضخم الذي حملها من الأرض، ويبلغ ارتفاعه 111 مترا.

وفي المكان صخور وأتربة جلبها رواد الفضاء معهم من سطح القمر إلى الأرض.

 

وكان كينيدي هو الرئيس الذي أخذ زمام المبادرة ودفع ببلاده نحو علم الفضاء، فزاد من ميزانيته بنسبة كبيرة، وبدأت عملية تشييد المركز عام 1962.

لكن القدر لم يمهله حتى يرى إنجازه يتحقق بالوصول إلى القمر، إذ اغتيل عام 1963.

معروضات مثيرة

ويقول مرشد السياح في المكان نيك توماس لموقع “سكاي نيوز عربية”: “بدأ شغفي ببرنامج الفضاء منذ مشاهدة عمليات الإطلاق الأولى (في الستينيات)، وبعدها جئت للعمل في مركز كينيدي للفضاء”.

ويضيف توماس الذي يعمل هناك منذ عام 1987: “هنا نعرّف الزوار على الرحلات المكوكية وكم العمل الهائل الذي تطلّبه هذا البرامج لتصبح حقيقة، ونقدم لمحة عن سباق الفضاء في الستينيات، وهو الذي سرّع عجلة البحث والتخطيط وصولا إلى هبوط الإنسان على القمر”.

ويتابع: “نتذكر أيضا التضحية الكبيرة التي قدمها طاقم (أبوللو واحد) الذي فقد أفراده الثلاثة حياتهم بسبب حريق حدث في قُمرة القيادة، أثناء محاكاة لعملية الإقلاع في عام 1967”.

ويشير: “هنا يتم عرض معلومات ومقاطع فيديو قصيرة لبرنامج أبوللو”.

وهنا توجد “غرفة التحكم” بكامل معداتها وأجهزة اتصالها وشاشاتها، وهي الأدوات ذاتها التي مكَّنت من التواصل بشكل مباشر مع رواد الفضاء على متن المركبات الفضائية خلال رحلاتهم إلى القمر وعند هبوطهم على سطحه.

وتتوزع في المركز العديد من الحجرات الزجاجية التي تحتوي داخل جدرانها نسخا طبق الأصل عن المعدات التي حملها الإنسان معه إلى القمر، وأهمها عربة الجر اليدوية والعربة الآلية التي رافقت طاقم “أبوللو 15” إلى القمر عام 1971.

وفي وسع الزائر مشاهدة بذلات الفضاء التي اعتمدتها “ناسا” في تاريخها، مرتبة حسب الأقدمية، ليظهر التطور الذي طرأ عليها من حيث الشكل والمواد المستخدمة في صناعتها.

بـــوسلامة نـــرجس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى