ثقافة

وهران: رحلة إلى عالم الفن التشكيلي مع مراد بلمكي

عندما يحدثك الفنان الأستاذ، مراد بلمكي، عن مكونات عالمه الفني، يأخذك في جولة ألوانها من ألوان البحر الأبيض المتوسط، بتعدد تقاليده وتنوع ثقافاته.

ألوان أساسية وثانوية، هدفها ربط الماضي (تاريخ الفن) بالحاضر والمستقبل (دار الدباغ). نظريته للفن التشكيلي نابعة من ذكريات الطفولة ومن تأثيراته بمختلف المدارس الفنية الدولية والجزائرية، ابن منطقة بني سنوس العريقة، ولاية تلمسان، المقيم بوهران، درس في ثانوية الشهيد حمو بوتليليس ثم بكلية الفنون في ولاية مستغانم.

معارضه الأولى يرجع تاريخها إلى الثمانينات، احتك بعديد الفنانين من بينهم الفنان الأستاذ محمد ولهاصي وكذا الأستاذ نورالدين بلهاشمي والأستاذ عبد الرحمن مكي في إطار أعمال ومعارض جماعية بثيمات مختلفة.

ما يميز أعمال الفنان مراد بلمكي هو تنوعها، على اختلاف ميولاته وملاحظاته وتأثيراته فهو فنان في حركية ولا توازن دائمين. إلا أن العنصر المشترك والثابت في منظوره الفني هو الارتباط الوطيد بين ما تبدعه أنامله والتراث وبفن الدباغة بالتحديد.

الدباغة هي عملية تحويل جلد الحيوان بعد سلخه إلى منتوج مفيد، وفلسفة بلمكي قريبة من هذا التعريف ونلمس هذه المقاربة، عندما نغوص في معاني لوحاته ونركز في تفاصيلها النابعة من العادات والتقاليد، الكثير منها في طريق الزوال أو قد زال، هدف صاحب تيار “دار الدباغ” الفني، إعادة تجسيد كل ما يميز موروثنا الثقافي الشعبي وخلقه بالألوان والخطوط الهندسية والأوشام، وهي أساسيات أعمال الفنان التشكيلي الذي كثيرا ما يركز على لون أساسي واحد وعلى تدرج للألوان وهو ما نجده في فن الدباغة أيضا، إضافة إلى الحركة التي نلمسها في كل لواحاته عندما نتمعن في جمالياتها.

يعتبر، مراد بلمكي، نفسه عالم اجتماع أو باحث في الأنثروبولوجيا لكن منهجه ووسائل بحثه الريشة. فلوحاته عبارة عن فرضيات ونظريات للمحيط الاجتماعي بمختلف ظواهره، برسوم بدائية، فوضوية وغير منتظمة، يرتب وينظم الفنان، يوميات ومميزات المجتمع المغاربي عامة والجزائري خاصة، ليتحكم بالتالي في فوضى تقنيات الرسم من خطوط وحركات ريشة غير منتظمة ويجسد ذلك التحكم في ابداع فني متميز وجديد وانفجار متناغم للألوان.

الفنان مراد بلمكي، الذي ينظم معرضا دائما بحلبة مصارعة الثيران في حي الكميل في وهران، نظم أيضا مؤخرا رفقة مجموعة من الفنانين، إثر تفشي وباء كورونا المستجد، معرضا افتراضيا في شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، عرف باسم “الفن الصحي”، هدفه الاستمتاع واكتشاف عدد من أجمل اللوحات الجديدة، في البيت ودون تنقل.

خيرالدين قدور براهيم

مصطفى عدناني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى