آخر الأخبارثقافة

رحيل إنيو موريكوني.. مؤلّف موسيقى فيلم “معركة الجزائر”

ترتبط بعض الأفلام السينمائية بموسيقاها، وفي بعض الأحيان تكون الموسيقى سبباً في شهرة الفيلم نفسه، بل إن شهرتَها قد تفوق شهرته أحياناً. ينطبق ذلك على كثير من أعمال المؤلّف الموسيقي الإيطالي إنيو موريكوني الذي رحل أمس الإثنين عن عمر ناهر واحداً وتسعين عاماً في أحد مستشفيات العاصمة الإيطالية حيث كان يُعالَج بسبب كسر في عظم الفخذ أُصيب به بسبب وقوعه.

هذه الميزة في أعمال موريكوني ترجمها المخرج البريطاني إدغار رايت بقوله: “يحوّل بموسيقاه فيلماً عادياً إلى فيلم جذّاب، ويحوّل فيلماً جيّداً إلى قطعة فنية، ويحوّل فيلماً عظيماً إلى أسطورة”.

وترك موريكوني رصيداً حافلاً بالموسيقى التصويرية التي أنجزها في مسيرته الفنية التي قاربت سبعة عقود، حيث أنجز مقطوعات موسيقية لأكثر من 500 فيلم، من بينها الفيلم الجزائري “معركة الجزائر” الذي أخرجه الإيطالي جيلو بونتيكورفو سنة 1966.

تمثّل الستّينات الفترة التي برز فيها موريكوني؛ فقد بدأ عمله مؤلّفاً موسيقياً عام 1961، قبل أن يتعاون مع مواطنه المخرج سرجيو ليوني الذي قدّم معه مجموعةً من أفضل أعماله الموسيقية؛ بدايةً بثلاثية “الرجُل الذي لا اسم له” بأجزائها الثلاثة: “حفنة من الدولارات” (1964)، و”من أجل مزيد من الدولارات” (1965)، و”الجيّد، السيّء والقبيح” (1966). والفيلمُ الأخير كان الأكثر شهرة في الثلاثية، بل الأكثر شهرةً في أفلام “الويسترن سباغيتي” (أفلام الغرب الأميركي التي أنجزها مخرجون إيطاليون)، كما تُعدّ موسيقاه الأشهر على الإطلاق.

كان ليوني يعتبر موسيقى موريكوني أمراً ضرورياً في أفلامه، وكثيراً ما صرّح بألّا بديل له عنها، بل إنه كثيراً ما كان يطلبُ منه إنجاز المقطوعة الموسيقية قبل بدء التصوير، ليستلهم المشهد السينمائي منها.

لم يكُن غريباً إذن أن يستمرّ هذا التعاوُن بين موريكوني وليوني حتى رحيل الأخير عام 1989؛ إذ أنجز الموسيقى التصويرية لأفلامه الأُخرى: “حدث ذات مرّة في الغرب الأميركي” (1968)، و”كانت ذات مرّة ثورة” (1971) و”حدث ذات مرة في أميركا” (1984).

وإلى جانب ليوني، أنجز المؤلّف الموسيقي الإيطالي الراحل عدداً من الأعمال التصويرية البارزة مع المخرج جوسيبّي تورنتوري؛ من بينها: “سينما باراديسو” (1988) و”مالينا” (2000)، كما عمل مع مخرجين آخرين من بينهم تيرينس ماليك في “أيام الجنّة” (1978)، وبراين دي بالما في “الممنوع لمسُهم” (1987)، كوينتن تارانتينو في “الحاقدون الثمانية” (2015)؛ وهو العمل الذي حاز به جائزة أوسكار في 2016، بعد أن حاز جائزة أوسكار الشرفية في 2007.

ونعى سياسيّون وفنّانون المؤلّف الموسيقي الراحل؛ إذ كتب وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبرانزا في تغريدة على تويتر: “وداعاً أيها المايسترو، وشكراً على العواطف التي أتحفتنا بها”، بينما قال الموسيقار هانس زيمر لوسائل إعلامية إنّ موريكوني “كان أيقونة. كانت موسيقاه دائماً مميّزة وتشعر أنه ألّفها بالكثير من المشاعر والجهد الفكري”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق