يستعد المنتخب الجزائري لكرة القدم للعودة إلى الساحة العالمية من خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026, المقررة من 11 يونيو إلى 19 يوليو بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك, بعد غيابه عن النسختين الأخيرتين, وسيخوض, بالمناسبة, خامس مشاركة له بعد نسخ 1982 و1986 و2010 و2014.
وقد تأهل المنتخب الجزائري بقيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش إلى النهائيات عن جدارة واستحقاق بعد مشوار قوي في التصفيات الإفريقية, ما جعل الطموحات كبيرة في هذه النسخة التاريخية بعدد المنتخبات المشاركة (48).
ويسعى رفاق رياض محرز إلى تحقيق إنجاز أفضل من ذلك الذي سجلوه في مونديال 2014 بالبرازيل, حين بلغوا الدور ثمن النهائي قبل أن يخرجوا بصعوبة أمام ألمانيا, التي توجت لاحقا باللقب, بنتيجة (2-1) بعد التمديد.
وتحت قيادة بيتكوفيتش, الذي تولى تدريب المنتخب الوطني في فبراير 2024, حجزت الجزائر مقعدها في كأس العالم بفضل حصيلة مميزة تمثلت في ثمانية انتصارات وتعادل واحد وهزيمة وحيدة أمام غينيا (2-1).
وتألق المهاجم محمد الأمين عمورة بشكل لافت بعدما أنهى التصفيات هدافا للمجموعة السابعة برصيد عشرة أهداف.
وفي الدور الأول من مونديال 2026, سيلعب "الخضر" ضمن المجموعة العاشرة. وسيستهلون مشوارهم يوم 16 يونيو بمواجهة الأرجنت ين, حاملة اللقب, في مدينة كانساس سيتي, قبل أن يلاقوا الأردن يوم 22 يونيو في منطقة خليج سان فرانسيسكو.
أما المباراة الثالثة والأخيرة في دور المجموعات فستجمعهم بالنمسا يوم 27 يونيو, مجددا في كانساس سيتي. == "الخضر" يقهرون ألمانيا في خيخون == يبقى تاريخ الجزائر في كأس العالم حافلا بعدة لحظات خالدة.
فقد كانت المشاركة الأولى في نسخة 1982 بإسبانيا, حيث حقق المنتخب الجزائري بقيادة محيي الدين خالف ورشيد مخلوفي مفاجأة مدوية بفوزه على ألمانيا الغربية (2-1) في مدينة خيخون, ليصبح أول منتخب إفريقي يهزم منتخبا أوروبيا في نهائيات كأس العالم.
وسجل هدفي الجزائر في تلك المباراة التاريخية كل من رابح ماجر ولخضر بلومي. ورغم تحقيقه فوزين في ثلاث مباريات, أقصي المنتخب الجزائري من الدور الأول بسبب المباراة الشهيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا (1-0), والتي دخلت التاريخ تحت اسم "فضيحة خيخون".
ومع ذلك, تبقى تلك النسخة مرجعا بارزا في تاريخ كرة القدم الجزائرية والإفريقية. ولم يتمكن المنتخب الجزائري من تجاوز هذا الإنجاز إلا في عام 2014, حين نجح بقيادة المدرب البوسني وحيد حليلوزيتش في التأهل لأول مرة إلى الدور الثاني بعد فوز مثير على كوريا الجنوبية (4-2) وتعادل حاسم أمام روسيا (1-1). وفي الدور ثمن النهائي, قدم "الخضر" أداء رائعا أمام ألمانيا, بطلة العالم لاحقا, ولم ينهزموا إلا بعد التمديد بنتيجة (2-1).
وعلى الصعيد الإحصائي, خاض المنتخب الجزائري حتى الآن 13 مباراة في نهائيات كأس العالم, حقق خلالها ثلاثة انتص ارات وثلاثة تعادلات مقابل سبع هزائم. وسجل اللاعبون الجزائريون 13 هدفا واستقبلت شباكهم 19 هدفا. أما على مستوى الأرقام الفردية, فيتقاسم كل من صلاح عصاد (بفضل ثنائيته أمام تشيلي في الفوز 3-2), وعبد المؤمن جابو, وإسلام سليماني صدارة هدافي الجزائر في نهائيات كأس العالم برصيد هدفين لكل لاعب.
ويعد رابح ماجر أول لاعب جزائري يسجل هدفا في كأس العالم, وذلك خلال المباراة التاريخية أمام ألمانيا الغربية سنة 1982.
ويحمل المدافع رفيق حليش الرقم القياسي لأكثر اللاعبين مشاركة مع المنتخب الجزائري في كأس العالم, بعدما خاض سبع مباريات في نسختي 2010 بجنوب إفريقيا و2014 بالبرازيل, وسجل خلالها هدفا واحدا في مرمى كوريا الجنوبية (4-2).
وبعد اثني عشر عاما من آخر ظهور له في المونديال بالبرازيل, يعود المنتخب الجزائري إلى أكبر محفل كروي عالمي آملا في تأكيد تطوره وكتابة صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ كرة القدم الوطنية.

