أدانت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي (إيساكوم) منع سلطات الاحتلال المغربي وفدًا إسبانيًا من دخول مدينة العيون المحتلة، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل دليلًا إضافيًا على استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومحاولات التعتيم على الأوضاع الحقيقية في الأراضي الصحراوية المحتلة.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أن الوفد الإسباني الذي ضمّ كارميلو راميريث، رئيس الفيدرالية الوطنية للمؤسسات المتضامنة مع الشعب الصحراوي ومستشار التعاون بمجلس جزيرة غران كناريا، ونويمي سانتانا بيريز، النائب عن حزب بوديموس في البرلمان الإسباني، وفرناندو رويث بيريث، مسؤول الاتصال بحزب بوديموس بجزر الكناري، فوجئ بمنعه من مغادرة الطائرة بعد هبوطها بمطار العيون المحتلة أول أمس الثلاثاء.
وأشار البيان إلى أن الوفد تعرض "لحصار داخل مدرج الطائرات وتقدم أشخاص بزي مدني إلى باب الطائرة لمنعهم من النزول دون الكشف عن هوياتهم أو سبب المنع"، قبل إرغامهم على العودة، في انتهاك واضح لأبسط قواعد الشفافية والقانون الدولي.
وأكدت الهيئة الصحراوية أن مبادرة الوفد الإسباني جاءت في إطار مهام المراقبة والتقصي عن أوضاع حقوق الإنسان، مثمّنة "جرأة وشجاعة المجموعة" ومواقفها بعد منعها، والتي كشفت عن استمرار دولة الاحتلال المغربي في إخفاء الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المواطنون الصحراويون. وسلّط البيان الضوء على معاناة عائلات المعتقلين السياسيين الصحراويين، الذين يبلغ عددهم نحو 35 معتقلًا موزعين على سجون مغربية تبعد مئات الكيلومترات عن مقرات سكن أسرهم، مندّدًا بالصمت الأوروبي تجاه الاستنزاف الواسع لثروات الصحراء الغربية.
وأكدت الهيئة أن تكرار حوادث منع الوفود الدولية، سواء أفرادًا أو منظمات، يثير تساؤلات جدية، مذكرة باستمرار منع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من الاضطلاع بالدور الذي أوكلته لها قرارات مجلس الأمن في الصحراء الغربية.
وفي هذا السياق، طالبت الهيئة الأمم المتحدة بالتدخل العاجل لرفع المنع المفروض على مراقبة أوضاع حقوق الإنسان وتجديد مهمة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية.
كما طالبت الدولة الإسبانية بتحمل مسؤولياتها كقوة مديرة للإقليم والتدخل لوضع حد لمنع البرلمانيين وممثلي المجالس المحلية والأقاليم الإسبانية، إضافة إلى المحامين والصحفيين، من دخول الأراضي الصحراوية المحتلة والتقرير عن أوضاع حقوق الإنسان فيها. وختم البيان بالتأكيد على أن منع المراقبين الدوليين لن يُغيب حقيقة الانتهاكات، بل يعمّق القناعة بضرورة فتح الإقليم أمام الرقابة الدولية المستقلة.
وكانت عدة منظمات حقوقية صحراوية، من بينها تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا)، والهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي، والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، واللجنة الوطنية الصحراوية لحقوق الإنسان، قد أدانت منع الاحتلال المغربي الوفد الإسباني من الوصول إلى الصحراء الغربية، معتبرة هذا الإجراء تعسفيًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

