اختتمت, بعد ظهر اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة, أشغال الندوة العلمية رفيعة المستوى حول الدبلوماسية الدينية في الساحل الإفريقي, بالدعوة إلى تفعيل هذه الدبلوماسية للمساهمة في نشر قيم الوسطية والاعتدال بما يضمن الأمن والاستقرار وتقوية النسيج الاجتماعي في المنطقة.
وفي البيان الختامي الذي توج أشغال هذه الندوة التي نظمتها رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل, بالتعاون مع المجلس الإسلامي الأعلى, أوصى المشاركون بضرورة "تفعيل قيم الدبلوماسية الإسلامية المبنية على التشارك والتعاون الصادق, بعيدا عن المصالح الضيقة التي قد تمس باستقرار الدول", داعين إلى "تعميم تجربة المدارس القرآنية والزوايا في منطقة الساحل", باعتبارها "حاضنة للمرجعية الدينية الأصيلة, بما يخدم الوسطية ويحمي الهوية الإفريقية".
وأوصى المشاركون بإطلاق برامج تكوينية متخصصة لفائدة الأئمة والوعاظ في دول الساحل بهدف "تعزيز مهارات الحوار الدبلوماسي وقيم الاعتدال" ودعوة الجامعات إلى "استحداث تخصصات في الدبلوماسية الدينية لتأهيل نخب قادرة على إدارة الأزمات بمنظور علمي وشرعي معاصر".
كما شددوا على ضرورة العمل من أجل صياغة "ميثاق شرف للإعلام الديني في المنطقة لضمان خطاب متزن قادر على مواجهة أفكار الغلو والتطرف", معربين عن دعمهم لإنشاء "مراصد وطنية وإقليمية للدبلوماسية الدينية تعمل كجسر للتنسيق بين القادة الروحيين وصناع القرار السياسي لتوقع الأزمات قبل وقوعها".
وقبل ذلك, كان مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدينية والزوايا والمدارس القرآنية, السيد محمد حسوني, قد أكد, في كلمة له خلال أشغال هذه الندوة, أن الجزائر "قادرة على قيادة مبادرة إصلاحية والتأسيس للحوار والتعايش وبناء سلام دائم في القارة الإفريقية", مبرزا أهمية تفعيل الدبلوماسية الدينية لمواجهة كل التحديات التي تعرفها المنطقة.
وتطرق بهذا الخصوص الى التحديات التي يشهدها الساحل الافريقي بفعل "تنامي ظاهرة التطرف العنيف التي باتت تهدد استقرار المجتمعات ووحدة الدول وتعرقل مسارات التنمية وتضعف قدرة المؤسسات على أداء وظائفها", مشيرا إلى أن التجارب أثبتت أن "الحلول الأمنية والعسكرية وحدها غير كافية" وأن مواجهة هذه الظاهرة المعقدة تتطلب "مقاربات متعددة الأبعاد يكون فيها البعد الديني والروحي ركيزة أساسية".
من جهته, أوضح رئيس المجلس الإسلامي الأعلى, السيد مبروك زيد الخير, أن ما تعرفه المنطقة من أزمات, خاصة ظاهرة الإرهاب العقائدي والغزو الإيديولوجي والصراع المسلح, تمثل "تهديدا للأمن في إفريقيا والعالم برمته", مشددا في هذا السياق على "أهمية تفعيل العلاقات بين الدول وتفعيل الدبلوماسية الحكيمة من أجل الأمن والأمان".
ودعا بالمناسبة الى وحدة الصف والتآخي من أجل "مواجهة مختلف التحديات التي تعرفها القارة الإفريقية".
بدوره, أكد الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل, السيد لخميسي بزاز, أنه "في ظل الانسداد الذي تعرفه المنطقة, تبرز أهمية الدبلوماسية الدينية التي تظهر فيها التجربة الجزائرية كواحدة من التجارب الرائدة في المنطقة وفي العالم, حيث لم تكتف فقط برصد المشكلة وإنما عالجتها من مختلف الزوايا".
من جانبه, أبرز عميد جامع الجزائر, الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني, أهمية الدبلوماسية الدينية في الساحل, باعتبارها "ضرورة أمنية ورسالة حضرية", وهي تمثل -كما قال- "رافدا ناعما للدبلوماسية الرسمية في مجال القيم والمرجعيات والرموز".
وأشار إلى خصوصية فضاء الساحل الإفريقي الذي يعد "مجالا تاريخيا للعلم الشرعي وللطرق الصوفية", حيث أن "أي مشروع ديني خارجي يتجاهل هذه الخصوصية محكوم عليه بالفشل", محذرا مما يوصف بـ"الدبلوماسية الدينية الموازية" التي تمارسها "جماعات ومنصات تغذيها تمويلات عابرة للحدود خارج أي مساءلة علمية أو سياسية".

