تتميز محطات القطار الست الجديدة لخط السكة الحديدية المنجمي الغربي بشار-بني عباس-تندوف-غارا جبيلات بهندسة معمارية جريئة وجمال بصري يجمع بين الحداثة والهوية الثقافية والملاءمة لمناخ الصحراء.
ويندرج انجاز هذه المنشآت الواقعة بتندوف, أم لعسل, حاسي خبي وغارا جبيلات (ولاية تندوف) والعبادلة (ولاية بشار) وتبلبالة (ولاية بني عباس) ضمن خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الضخم الذي يمتد على طول 950 كلم, حسب مسؤولي المركز الوطني للهندسة والبناء والوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة انجاز الاستثمارات في السكك الحديدية.
وقد كلف المركز الوطني للهندسة والبناء في البداية بمراجعة المشروع الأولي لهذه المحطات التي تعتبر تحفا معمارية, والتي اختيرت في إطار هذا المشروع الضخم للسكة الحديدية حيث حددت هذه المراجعة المبادئ الأولية لهذه المرافق, من خلال اعتماد نمط يمزج بين الحداثة والواقع المعماري مع مهارات المؤسسات الوطنية المكلفة بالإنجاز.
كما كلف ذات المركز بعمليات اعتماد الدراسات التنفيذية في إطار مهمته في إدارة المشروع , حسب ما أبرزته المديرة العامة لهذا المركز الوطني, مسعود ناصر مليكة.
وباعتبار أن محطات القطار تعكس تطور المدن وثقافتها, فان هذه المرافق "صممت لتكون ملتقى بين الهندسة المعمارية المعاصرة والتقليدية مع الاستفادة من مهارات وخبرات المهندسين المعماريين المحليين وتوظيف الرصيد الثقافي والتراثي لجنوب البلاد الغني والمتنوع ", كما أضافت السيدة مسعود ناصر.
وفي سياق متصل, قالت ذات المسؤولة: "لقد أعطينا الأولوية بشكل كبير لاستخدام المواد المصنعة وطنيا لضمان حلول تتلاءم مع خصائص مناطق الجنوب الغربي", مشيرة إلى أن العناصر المعمارية مستوحاة على وجه الخصوص من "الخيمة" الجزائرية ونوافذ من طراز "الشباك" المستخدمة في منطقة وادي ميزاب ومن "القوس" الذي تم تحديثه ليصبح تصميما معماريا في مداخل محطات القطار, مشيرة الى أهمية إبراز القيم كحسن الضيافة والكرم والترحيب بالمسافرين المتجذرة والراسخة في "ثقافتنا الصحراوية", مما يجعلها محطات تحمل "أبعاد اجتماعية وثقافية وسياحية في آن واحد".
كما تمثل هذه المحطات "برهانا حقيقيا على العبقرية المعمارية المحلية", حسب ما ذكره عضو بمجلس المهندسين المعماريين لبشار, عبد الله ماحي, مبرزا أن "أصالتها وتصميمها الدقيق وتكاملها واندماجها مع البيئة الصحراوية تجعلها نماذج مرجعية للهندسة المعمارية الحديثة في الجزائر" .
من جانبه, اعتبر ممثل الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة انجاز الاستثمارات في السكك الحديدية أن "التصميم المختار يعكس التزامنا بإنشاء هياكل مستدامة تحترم البيئة وتعزز الهوية الوطنية".
وعلاوة على نقل خام الحديد من منجم غارا جبيلات نحو وحدات المعالجة بتندوف وبشار وميناء بطيوة (وهران), فان خط السكة الحديدية المنجمي الغربي يستقبل أيضا قطارات المسافرين تربط جنوب غرب البلاد بشمالها.
وفي نهاية المطاف, يتوقع أيضا أن تصبح محطة العبادلة التي تم تدشينها من طرف رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, في سنة 2024, نقطة تقاطع مع خط السكة الحديدية بشار-أدرار المستقبلي, مما يعزز الدور الاستراتيجي لهذا الخط المحوري لتنمية الجنوب الجزائري.

