فجر زعيم حزب "فوكس" الإسباني, سانتياغو أباسكال, موجة جديدة من التصعيد ضد نظام المخزن بعدما أعاد قبل أيام من الانتخابات الجهوية في الأندلس, الترويج لمقترحه القاضي ببناء جدار إسمنتي على الحدود مع المغرب, في مؤشر جديد على تنامي القناعة داخل الأوساط السياسية الإسبانية بأن المخزن بات ينظر إليه كعامل توتر وعدم استقرار بالمنطقة.
وخلال تجمع انتخابي بمدينة مالقة, اتهم أباسكال المغرب باستعمال الهجرة غير النظامية كسلاح للضغط والابتزاز السياسي, معتبرا أن الدفاع عن السيادة الإسبانية في سبتة ومليلية يمر عبر تشديد الإجراءات الحدودية وإقامة "حواجز أعلى" لوقف محاولات التسلل والضغط القادمة من الجانب المغربي. واعتبر زعيم حزب "فوكس" أن "المغرب يدافع عن مصالحه بوسائل ملتوية, خصوصا من خلال تشجيع تدفقات المهاجرين وتهديد الوحدة الترابية لإسبانيا في سبتة ومليلية".
ويعكس هذا الخطاب حجم التدهور الذي وصلت إليه صورة النظام المغربي داخل أوروبا, حيث بات المخزن يتهم بشكل متزايد بتوظيف الفقر والهجرة والاتجار بمعاناة الشباب كورقة مساومة سياسية مع العواصم الأوروبية, في ظل استمرار الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الخانقة داخل المغرب. ولم يكتف حزب "فوكس" بإطلاق التصريحات الحادة, بل اختار أيضا توجيه رسائل سياسية مباشرة للمخزن عبر تنظيم تجمع انتخابي أمام القنصلية المغربية بمدينة الجزيرة الخضراء, في خطوة تعكس تصاعد الرفض الشعبي والسياسي داخل إسبانيا لسياسات الرباط المضللة التي تحولت, وفق الحزب, إلى مصدر دائم للأزمات والتوترات الإقليمية.
وفي المقابل, يرى متابعون أن تنامي الخطابات العدائية تجاه المغرب في أوروبا ليس معزولا عن سجل المخزن المثير للجدل في ملفات حقوق الإنسان وقمع الحريات والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الصحراوي إلى جانب توظيفه المستمر لملفات الهجرة والأمن والمخدرات سعيا لفرض أجنداته السياسية على الأوروبيين. كما يكشف هذا التصعيد المتواصل حجم العزلة المتنامية التي بات يعيشها النظام المغربي, حيث تحول في نظر العديد من القوى السياسية الأوروبية إلى نظام قائم على الابتزاز السياسي وتصدير الأزمات.

