أطلقت وزارة الصحة, اليوم الثلاثاء, الحملة الوطنية للتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية لموسم (2026-2027) وذلك في إطار مساعيها لتعزيز المنظومة الوقائية الوطنية ورفع مستوى الأمن الصحي.
وتأتي هذه الحملة الاستباقية تجسيدا لـ"حرص السلطات العمومية على تطويق فيروس الإنفلونزا الموسمية وتفادي أي ضغوط محتملة على الهياكل الصحية, من خلال كسر سلسلة العدوى وحماية الشرائح الهشة والأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة", مثلما أوضحته الوزارة.
وبالمناسبة, كشف المدير العام للوقاية وترقية الصحة, جمال فورار, عن توفير أكثر من 2 مليون جرعة لقاح لهذا الموسم, "تم توزيع 1.6 مليون جرعة منها, مسبقا, على مختلف هياكل الصحة القاعدية والمؤسسات الاستشفائية عبر التراب الوطني لضمان وفرتها الفورية".
وأوضح السيد فورار أن هذه الحملة تعتمد على لقاح وطني الصنع, يعد "ثمرة شراكة إستراتيجية مستمرة منذ سنتين بين مجمع (صيدال) ومخابر (أبوت), مما يعكس التوجه الوطني نحو تعزيز السيادة الصحية الدوائية".
وتستهدف الحملة الفئات الحساسة التي تشمل البالغين 65 سنة فما فوق, والمسنين المصابين بأمراض مزمنة, وكذا الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة, بالإضافة إلى الأشخاص المصابين بالسمنة المفرطة والنساء الحوامل, علاوة على الحجاج ومهنيي قطاع الصحة.
من جانبه, أكد المدير العام لمعهد باستور, السيد فوزي درار, الأهمية البالغة للإقبال المبكر على التلقيح خلال الفترة الحالية, باعتبار أن الجسم البشري يحتاج إلى نحو ثلاثة أسابيع لاكتساب مناعة كافية وفعالة.
وحذر, في هذا الصدد, من قيام البعض بتأجيل التلقيح إلى غاية شهر يناير, وهو ما يعد "توقيتا متأخرا, يفقد اللقاح نجاعته الوقائية المطلوبة, نظرا لتزامنه مع الذروة الوبائية", مشددا على أن "الإنجاح الفعلي للحملة يتطلب بناء جدار مناعي متماسك في أوساط المجتمع, يكبح تفشي الفيروس".
من جهته, أبرز المدير العام للمعهد الوطني للصحة العمومية, السيد يزيد عودية, الأهمية المحورية للجانب التوعوي, مشيدا بدور وسائل الإعلام في مرافقة الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.
وأبرز أن الغاية من عملية التلقيح تكمن في "الوقاية الاستباقية, من أجل التقليص من حدة الإصابات الفيروسية وخفض معدلات الوفيات والوقاية من المضاعفات المرتبطة بالأمراض المزمنة", حيث تظل الإنفلونزا الموسمية مرضا قادرا على التسبب في أزمات صحية خطيرة لدى الفئات المعنية, في حال ما أهملت إجراءات الوقاية.

