كلمة رئيس الجمهورية أمام المنتدى الـ35 لرؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء

أخبار الوطن
وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الجمعة, كلمة للمشاركين في المنتدى الـ35 لرؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية لتقييم من قبل النظراء, الجارية أشغاله بأديس أبابا, بصفته الرئيس الحالي لهذه الهيئة, ألقاها نيابة عنه الوزير الأول, السيد سيفي غريب

وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم الجمعة, كلمة للمشاركين في المنتدى الـ35 لرؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية لتقييم من قبل النظراء, الجارية أشغاله بأديس أبابا, بصفته الرئيس الحالي لهذه الهيئة, ألقاها نيابة عنه الوزير الأول,  سيفي غريب, هذا نصها الكامل:

"صاحب الفخامة السيد جواو غونسالفيس لورينسو, رئيس جمهورية أنغولا ورئيس الاتحاد الافريقي,أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات,

دولة السيد آبي أحمد علي, رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية,سعادة السفير علي الحفني, رئيس لجنة الشخصيات البارزة للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء, سعادة السفيرة ماري أنطوانيت روز-كاتر, المديرة العامة للأمانة القارية للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء,

أصحاب السعادة المفوضون ورؤساء هيئات الاتحاد الافريقي, السيدات والسادة الأفاضل, إنه لمن دواعي الشرف أن أخاطب جمعكم الكريم بمناسبة التئام الدورة العادية الخامسة والثلاثين لقمة منتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء (MAEP), التي تنعقد أشغالها برئاسة الجزائر, في مدينة أديس-أبابا المضيافة.

وأود, بداية, أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للسلطات الإثيوبية على ما عهدناه من كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال, وأن أعرب عن خالص امتناني وعرفاني لقيادة الاتحاد الإفريقي ومن خلالها للأمانة القارية للآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء, على التحضير الجيد والتنظيم المحكم لأشغال قمتنا هذه.

السيدات والسادة الأفاضل, تشكل هذه القمة, التي ستشهد نهاية رئاسة الجزائر الدورية لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية, لحظة مؤسسية هامة تتيح تقديم حصيلة الرئاسة الجزائرية خلال الفترة 2024 -2026, من جهة, وتسليم رئاسة المنتدى بشكل سلس ومنتظم إلى جمهورية أوغندا الشقيقة, وفقا للقواعد الداخلية للآلية الإفريقية وقرارات الاتحاد الإفريقي ذات الصلة.

إن التزام الجزائر, باعتبارها عضوا مؤسسا, بترقية مبادئ وتحقيق أهداف الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء, هو امتداد طبيعي لمشاركتها الفعالة في الآليات القارية للاتحاد الإفريقي, وهو التزام قائم على احترام سيادة الدول الأعضاء والمنظومة الإفريقية متعددة الأطراف والتعاون الحكومي بين دول القارة.

كما أنه ينسجم مع التقاليد الدبلوماسية للجزائر والمتمثلة في ترقية الحوار وتعزيز الحلول الإفريقية للتحديات الأفريقية.

لقد تولت الجزائر رئاسة هذا المنتدى شهر فبراير 2024 في سياق ميزته جملة من التحديات كانت تواجهها القارة في مجالات الحوكمة والسلم والأمن والتنمية المستدامة والمرونة المؤسسية (résilience institutionnelle) ودأبت على نهج واضح المعالم يهدف إلى إعادة تموضع الآلية كأداة استراتيجية ذات مصداقية وفعالية تتماشى تماما مع أولويات الاتحاد الإفريقي, بما في ذلك أجندة 2063 وهيكل الحوكمة الأفريقية وهيكل السلم والأمن الأفريقي.

ومن موقعها كرئيس للمنتدى, حرصت بلادي على مواصلة تدعيم عمل الآلية مع إيلاء اهتمام خاص لتوسيع نطاقها من خلال تشجيع باقي الدول الأفريقية الشقيقة على الانضمام إليها.

وقد كلل هذا الجهد بتنامي مكانة وأهمية الآلية على المستوى الوطني في عديد الدول الإفريقية, وهو ما ترجمه انضمام دولتين جديدتين وهما جمهورية إفريقيا الوسطى التي التحقت بنا مع بداية رئاستنا للمنتدى, وجمهورية الصومال التي انضمت بدورها إلى آليتنا مؤخرا لتصبح العضو الخامس والأربعين (45).

وتمثل هذه الديناميكية التصاعدية لمسار الانضمام إلى آليتنا إشارة ثقة قوية ودليلا قاطعا على الأهمية التي توليها دولنا لتحسين الحوكمة وتعزيزها.

السيدات والسادة الأفاضل, لقد عرفت فترة الرئاسة الجزائرية تحقيق عدة إنجازات هامة نذكر منها على الخصوص:

أولا, اعتماد وتنفيذ الخطة الاستراتيجية للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء للفترة 2025-2028 القائمة على مبادئ المهنية والأداء والنزاهة, مما ساهم في تعزيز الإطار الاستراتيجي للآلية وتحسين فعالية تنفيذ ولايتها, بما يتماشى مع توجيهات أجندة 2063.

ثانيا, تعزيز آليات تقييم الحوكمة من خلال إجراء وتقديم تقييمات قطرية وتقييمات موجهة, مما أسهم في تحسين السياسات العامة وتبادل أفضل الممارسات والتعلم من النظراء بين الدول المشاركة والأعضاء.

وفي هذا الإطار, ستقدم كل من سيراليون وتوغو وغانا وساو تومي وبرينسيبي وزيمبابوي تقاريرها بخصوص حالة الحوكمة في قطاعات مختلفة.

كما ستعرض كل من موزمبيق وجيبوتي ونيجيريا وناميبيا تقاريرها المرحلية حول تنفيذ برنامج العمل الوطني للآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء.

ثالثا, دمج الحوكمة الإلكترونية كموضوع رئيس في الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء, حيث شكل خطوة هامة نحو دعم تحديث الإدارات العامة الإفريقية وتكييف أنظمة الحوكمة مع التطورات التكنولوجية.

رابعا, ترقية مساهمة الآلية الإفريقية في منع النزاعات, لاسيما من خلال الحوار المؤسسي مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي والعمل المتعلق بإطار الآلية الإفريقية للإنذار المبكر ومنع النزاعات, مما عزز الصلة بين الحوكمة والاستقرار والسلام المستدام. خامسا, إحراز تقدم كبير في تنفيذ مبادرة إنشاء وكالة التصنيف الائتماني الإفريقية, وهي مبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة الاقتصادية والمالية للقارة, ونهج أكثر توازنا يأخذ في الاعتبار الحقائق الإفريقية.

السيدات والسادة الأفاضل, فضلا عن الدعم السياسي والمؤسسي المتواصل لآليتنا, حرصت الرئاسة الجزائرية على تقديم دعم مالي تمثل في مساهمة مالية طوعية قدرها مليون دولار أمريكي.

مساهمة تعكس ثقتنا في الآلية ودورها المحوري في تعزيز وترقية الحوكمة في قارتنا.كما أتاح هذا الدعم المالي الذي قدمته بلادي لفائدة الآلية برمجة و تنفيذ ثلاث تقييمات قطرية, منها تقييمان مستهدفان (évaluations ciblées)  لكل من ساوتومي وبرانسيبي وزيمبابوي, إضافة إلى التقييم الثاني لسيراليون.

ويعكس هذا الالتزام قناعة مفادها أن آليتنا أداة أساسية للتقييم الذاتي والحوار البناء والمسؤولية المشتركة, قوامها التعاون الطوعي مع احترام سيادة الدول الأعضاء.

وفي ختام هذه الدورة, ستسلم الجزائر رسميا رئاسة منتدى آليتنا إلى فخامة الرئيس "يويري كاغوتا موسيفيني", رئيس جمهورية أوغندا, وكلها يقين في قدرة الرئاسة الجديدة على مواصلة الجهود المبذولة وترسيخ الإنجازات المحققة وتعزيز دور الآلية ضمن الاتحاد الإفريقي. وتبقى الجزائر على أتم الاستعداد لتقاسم تجربتها ورصيدها في رئاسة المنتدى مع الشقيقة أوغندا.

وفي السياق نفسه, تؤكد الجزائر مجددا, بصفتها دولة مشاركة فاعلة ومتفاعلة بشكل كامل, تشبثها بمبادئ وأهداف وولاية الآلية.

ولهذا الغرض, ستساهم الجزائر, بالتعاون مع نظرائها, بما في ذلك عضوي الترويكا, أوغندا وبوروندي, في الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء بغية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من برامج الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء الهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتشجيع التنمية والازدهار في ربوع إفريقيا, إيمانا منها بأن هذا الإطار التعاوني سيبقى ركيزة أساسية في العمل الإفريقي المشترك.

عاشت إفريقيا! عاشت الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء!

شكرا لكم على حسن إصغائكم". 

 

ENTV Banner