أبرز وزير الطاقة والطاقات المتجددة, مراد عجال, اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة, أن التمويل المناخي يشكل آلية أساسية لتعبئة الاستثمارات وتوجيهها نحو المشاريع المساهمة في خفض الانبعاثات وتطوير الطاقات النظيفة, مشيرا إلى ضرورة تسهيل الوصول إلى التمويلات الميسرة وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح الوزير, خلال مداخلته في أشغال ورشة عمل وطنية حول "التمويل المناخي وأسواق الكربون", التي أشرف على افتتاحها الوزير الأول, سيفي غريب, بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" أن التمويل المناخي يكتسي أهمية إستراتيجية في مواكبة التحولات التي تشهدها الأنظمة الطاقوية على المستوى
العالمي, باعتباره آلية أساسية لتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع المساهمة في خفض الانبعاثات وتطوير الطاقات النظيفة وتعزيز استدامة المنظومة الطاقوية.
وفي هذا السياق, استعرض السيد عجال جهود الجزائر في مجال الانتقال الطاقوي, مبرزا البرنامج الوطني لتطوير الطاقات المتجددة, الذي يستهدف بلوغ قدرة إنتاجية إجمالية تقدر بـ15 ألف ميغاواط في آفاق 2035, مشيرا إلى أن المرحلة الأولى منه تتضمن إنجاز مشاريع بقدرة 3200 ميغاواط, دخل منها 760 ميغاواط حيز الخدمة.
كما تطرق إلى التوجه الاستراتيجي للجزائر نحو تطوير شعبة الهيدروجين, بالنظر إلى الإمكانات الوطنية في هذا المجال, مستعرضا مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (SoutH2 Corridor), الذي يعكس أهمية التعاون الإقليمي والأورو-متوسطي في تطوير الطاقات الخضراء.
وشدد الوزير على أن تجسيد هذه المشاريع يتطلب تعبئة استثمارات معتبرة وتوفير آليات تمويل ملائمة, من خلال تسهيل الوصول إلى التمويلات الميسرة وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز التعاون الدولي, بما يساهم في تحسين الجدوى الاقتصادية والمالية للمشاريع وتسريع وتيرة إنجازها.
كما أكد ضرورة تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف القطاعات والمؤسسات الوطنية, وتكثيف التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والشركاء المعنيين, من أجل تطوير آليات تمويل مبتكرة والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في مواجهة التحديات المناخية.
وفي ختام مداخلته, أعرب عجال عن أمله في أن تفضي أشغال الورشة إلى بلورة مقاربات عملية وآليات تمويل فعالة, واستكشاف فرص جديدة للاستثمار والشراكة, بما يدعم مسار الانتقال الطاقوي في الجزائر ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
يذكر أن هذه الورشة, المنظمة على مدار يومين من طرف وزارة المحروقات ومجمع سوناطراك تحت الرعاية السامية للوزير الأول, تشهد مشاركة أعضاء من الحكومة وممثلي الهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية, إلى جانب عدد من ممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد بالجزائر.

