المغرب : أكثر من 1.2 مليون عاطل وربع السكان يعانون الأمية في ظل سياسات تكرس الإقصاء

دولي
المغرب

 

تتكشف في المغرب ملامح أزمة اجتماعية خانقة عنوانها تفاقم البطالة واتساع الأمية وانسداد الآفاق أمام ملايين المواطنين, في وضع يفضح عجز نظام المخزن على معالجة الاختلالات العميقة التي تنخر المجتمع, بعدما تجاوز عدد العاطلين 1.2 مليون شخص, في وقت تتواصل فيه خسائر مناصب الشغل وتتسع دائرة الهشاشة والإقصاء.

 

وأقرت المندوبية السامية للتخطيط نفسها, في مذكرتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل خلال الفصل الثالث من سنة 2026, بتفاقم أزمة التشغيل, بعدما كشفت أرقامها عن ارتفاع عدد العاطلين إلى مليون و224 ألف شخص, مقابل مليون و121 ألفا خلال الفصل السابق, بزيادة 103 آلاف عاطل في ظرف ثلاثة أشهر, فيما ارتفع معدل البطالة من 9.5 إلى 10.5 بالمائة على المستوى الوطني.

وتعكس هذه الحصيلة, وفق المؤشرات التي كشفت عنها الهيئة الرسمية, عجز السياسات المتبعة عن احتواء البطالة ووقف تآكل فرص العمل, في وقت تتسع فيه دائرة الإقصاء المهني وتتبدد فيه وعود السلطات المغربية الجوفاء بشأن تحسين الأوضاع الاجتماعية.

وتبدو الأزمة أكثر حدة في صفوف الشباب, إذ تم تسجيل ارتفاع معدل البطالة لدى الفئة المتراوحة أعمارها بين 15 و24 سنة إلى 30.5 بالمائة, مقابل 27.2 بالمائة في الفصل السابق, بزيادة 3.3 نقاط مئوية, وهو ما يكشف حجم الانسداد الذي يواجه جيلا يجد نفسه خارج سوق العمل.

وفي مؤشر آخر على عمق الاختلالات فإن حاملي الشهادات ليسوا بمنأى عن هذه الأزمة, حيث كشفت البيانات ذاتها عن بلوغ معدل البطالة 18.1 بالمائة لدى حاملي الشهادات, في صورة تفضح اختلال المنظومة التعليمية وعجز السياسات العمومية.

أما على صعيد التعليم ومحو الأمية, فقد أقرت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية, استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى, بأن نسبة الأمية بلغت 27.9 بالمائة لدى السكان البالغين عشر سنوات فما فوق, لترتفع إلى 38 بالمائة في الوسط القروي و32.4 بالمائة لدى النساء.

وتكشف هذه المعطيات بدورها عجز السلطات المغربية عن وضع حد لظاهرة تحرم ملايين المواطنين من حقهم في التعليم, كما تفضح محدودية برامج محو الأمية, خصوصا مع استمرار تسجيل نحو 400 ألف شخص أمي جديد سنويا, وفق المعطيات المنسوبة إلى الوكالة, في مؤشر على استمرار إعادة إنتاج الحرمان التعليمي بدل القضاء على أسبابه.

وفي سياق متصل, كشف نفس المصدر أن عدد الأشخاص المتضررين من الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة بلغ نحو 2.4 مليون شخص, بزيادة 80 ألفا خلال ثلاثة أشهر, فيما ارتفع المعدل المركب لهذه الظاهرة من 18.9 إلى 19.6 بالمائة وطنيا, ليصل إلى 44.5 بالمائة لدى الشباب و28.5 بالمائة لدى النساء.

وتضع هذه الأرقام الرسمية نظام المخزن أمام حصيلة اجتماعية ثقيلة, قوامها بطالة متفاقمة ومناصب شغل منعدمة وأمية متواصلة وفئات واسعة محرومة من فرص الاندماج وسط مناخ اجتماعي هش أرهقه اقتصاد متهالك.

ENTV Banner