كشف تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول "مكافحة الفساد والنزاهة 2026" عن واقع مروع يبرز أن المغرب يغرق في الفساد، في حين تبقى القوانين مجرد واجهة بلا أي تأثير فعلي، والمسؤولون يستغلون مناصبهم بلا رادع.
وأبرز التقرير، الذي نشرته المنظمة على موقعها الرسمي، فجوة سحيقة بين التشريعات والممارسة العملية.
ففي مجال تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، لم يتجاوز التطبيق الفعلي 33 بالمائة، رغم وجود قوانين مكتوبة، حسب التقرير، الذي أشار إلى أن الهوة البالغة 45 نقطة مئوية تعكس استمرار المسؤولين في استغلال السلطة لتحقيق مصالح شخصية، بينما تبقى المحاسبة شبه معدومة.
ولا يقتصر الفساد، يضيف التقرير، على تضارب المصالح، بل يشمل إخفاق السلطات في ضمان الشفافية بشكل متعمد، حيث تفشل اللجان المكلفة بالحق في الحصول على المعلومات في ممارسة دورها الرقابي، مشيرًا إلى أن الشكاوى تستقبل فقط، دون أي عمليات تفتيش أو متابعة للطلبات والقرارات، ودون فرض عقوبات على المؤسسات العامة المخالفة، ما يحول الحق في المعلومة إلى شعار بلا قيمة ويعمق ثقافة الإفلات من الرقابة.
وتتفاقم المأساة، بحسب التقرير ذاته، حين يسمح للنخبة الحكومية الفاسدة بالانتقال مباشرة بعد انتهاء خدمتهم إلى القطاع الخاص في نفس المجالات التي كانوا يشرفون عليها، مستغلين النفوذ والمعطيات السرية، ما يؤدي إلى محاباة شركات بعينها وإضعاف المنافسة وتسريب معلومات استراتيجية لخدمة مصالح ضيقة وأجندات شخصية للإثراء غير الشرعي.
وكل ذلك يتم بلا أي مساءلة، حيث أكد ذات المرجع على أن الفساد متجذر في مفاصل الدولة ويخترق مختلف مؤسساتها، ويكشف حجم استغلال السلطة بشكل ممنهج.
وفي الوقت نفسه، بحسب تقرير المنظمة، تعجز الحكومة عن اعتماد منصات رقمية لتصريح المسؤولين بممتلكاتهم ومصالحهم، مع الاعتماد على التصاريح الورقية، ما يجعل تتبع أي زيادات مشبوهة في الثروات أمرًا صعبًا ويكرس الإفلات من الرقابة، ويؤكد أن المحاسبة في المغرب غير موجودة عمليًا.
النتيجة، وفق التقرير، واضحة: دولة تتخلى فيها السلطات عن مسؤولياتها ويستمر الفساد بلا رادع والمواطنون بلا حماية، فيما تبقى السلطة محمية مصالحها الشخصية على حساب الجميع، ما يجعل المغرب اليوم نموذجًا للفساد الممنهج وانهيار النزاهة على كل المستويات

