جدد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا, السيد خوسيه مانويل ألباريس, اليوم الجمعة بوهران, تأكيده على عمق وتجذر العلاقات الجزائرية-الإسبانية في التاريخ, مستحضرا ذلك خلال زيارته إلى حصن "سانتا كروز" والنصب التذكاري المخلد لذكرى الجمهوريينالإسبان.
ويجسد هذان الموقعان ماضيا مشتركا بين البلدين, حيث قام الوزير الإسباني, مرفوقا بسفير الجزائر لدى إسبانيا, السيد عبد الفتاح دغموم, وسفير إسبانيا بالجزائر, السيد راميرو فرنانديز باشيير, بجولة عبر مختلف أروقة الحصن, مستمعاإلى شروحات وافية حول هذا المعلم التاريخي البارز.
ويعد حصن "سانتا كروز" من أهم المعالم التاريخية لمدينة وهران, إذ شيدهالإسبان ما بين سنتي 1577 و1604 على قمة جبل مرجاجو, مطلا على خليج وهران والميناء. كما يشكل شاهدا على تعاقب عدة حقب تاريخية على المدينة, لاسيما الفترات الإسبانية والعثمانية ثم الاستعمارية.
وبحديقة سيدي أمحمد بالواجهة البحرية لوهران, زار الوزير النصب التذكاري المخلد لذكرى الجمهوريين الإسبان الذين لجأوا إلى المدينة على متن باخرة "ستانبروك" سنة 1939, هروبا من النظام الفاشي.
وقد شيد هذا النصب عرفانا باستقبال الشعب الجزائري لهؤلاء اللاجئين وتضامنه معهم, حيث دشن في الفاتح يونيو 2014. واستمع ضيف الجزائر إلى شروحات حول هذه المحطة التاريخية, كما قام بجولة عبر أرجاء الحديقة, مستمتعا بالإطلالة البانورامية على الواجهة البحرية لمدينة وهران.
وقبل ذلك, أشرف السيد ألباريس على تدشين المقر الجديد للمركز الثقافي الإسباني (معهد سيرفانتس), حيث قام بزيارة مختلف أجنحته والتقى بالطلبة وإطارات المعهد, واستمع إلى عرض قدمه مديره, السيد خوان مانويل سيد مونيوس, حول أنشطة المركز, الذي يضم 13 قاعة لتدريس اللغة الإسبانية, إلى جانب مكتبةتحتوي على نحو 7 آلاف عنوان وفضاءات إدارية متعددة.
ونوه الوزير الإسباني, في تصريح صحفي على هامش تدشين هذا المرفق الثقافي, بالتاريخ المشترك والروابط العميقة التي تجمع الجزائر وإسبانيا, لاسيما الإرث الأندلسي.
كما شدد على الدور المحوري للغة والحوار كأداتين للتفاهم وبناء عالم يسوده السلام, خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة, مبرزا التأثير التاريخي للغة العربية على اللغة الإسبانية نتيجة قرون من التعايش والتبادل في حوض البحر الأبيض المتوسط, ما جعلها لغة غنية بالذاكرة المشتركة.
وأشار أيضا إلى أن اللغة الإسبانية, التي يتحدث بها أكثر من 500 مليون شخص عبر العالم, تمثل جسرا حيويا يربط بين أوروبا وأمريكا وإفريقيا, مسجلا الاهتمام المتزايد بتعلمها في القارة الإفريقية كأداة للتطور الشخصي وتعزيز التعاون والتنمية.
وتأتي زيارة وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا لوهران في إطار زيارته الرسمية إلى الجزائر التي دامت يومين (26 و 27 مارس).

