أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن المحادثات التي جمعته ببروكسل اليوم الثلاثاء مع نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، سمحت بتحديد عدة محاور عمل من أجل الارتقاء بالتعاون إلى مستوى الطموحات المشتركة.
وفي تصريح لوزير الدولة أمام الصحافة في ختام محادثاته مع نظيره البلجيكي، ماكسيم بريفو، قال عطاف إن هذه الزيارة "تأتي في وقت مناسب للغاية لدعم الديناميكية الجديدة التي تميز العلاقات بين بلدينا، وهي الديناميكية التي تتجلى على ثلاثة مستويات أساسية: المستوى السياسي ومستوى التعاون القطاعي وأخيرًا مستوى المبادلات الاقتصادية".
وأضاف أن "تضافر هذه المستويات الثلاثة سيمكننا من بلوغ مرحلة جديدة صوب إرساء شراكة وطيدة بين الجزائر وبلجيكا".
وفيما يخص المستوى السياسي، يقول عطاف، فإن "زيارتي هذه تأتي بعد بضعة أشهر فقط من الزيارة التي قام بها صديقي ماكسيم بريفو إلى الجزائر في جويلية الماضي، وهي الزيارة التي سبقها انعقاد الدورة الخامسة للمشاورات السياسية بين بلدينا الصديقين".
ولفت إلى أن هذا الانتظام في الحوار "يعكس الاهتمام والحيوية والثقة المتبادلة، وهو النهج الذي اتفقنا اليوم على مواصلته من خلال عقد الدورة السادسة للمشاورات السياسية في بروكسل ابتداءً من شهر سبتمبر المقبل".
وفيما يتعلق بالتعاون القطاعي، يضيف وزير الدولة، "فإننا نرحب بالتقدم التدريجي الذي أحرزناه في هذا الشأن من حيث المحتوى ومن حيث الكثافة"، مشيرًا إلى أنه "تم تسجيل نتائج ملموسة في عدة مجالات، لا سيما النقل الجوي والبحري وصيانة وبناء السفن، والصحة من خلال تعزيز التعاون الاستشفائي، والعدالة عبر التعاون في مجال المساعدة القضائية، والبيئة، وكذلك إدارة قضايا الهجرة".
وعلى المستوى الثالث المتعلق بالمبادلات الاقتصادية، ثمن عطاف "تجدد اهتمام الشركات البلجيكية بالسوق الجزائرية، والذي تجسّد خصوصًا من خلال افتتاح تمثيلية اقتصادية بلجيكية في الجزائر في أكتوبر الماضي".
واغتنم وزير الدولة هذه الفرصة لدعوة المتعاملين الاقتصاديين في هذا البلد الصديق إلى "تعزيز حضورهم في الجزائر والاستفادة من الفرص الاستثمارية العديدة التي لا تزال تتزايد، خاصة في قطاعات الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، والمناجم والزراعة الصحراوية والصناعة والنقل والابتكار".
وانطلاقًا من هذه الديناميكية الواعدة، يقول عطاف، "تقع على عاتقنا، بصفتنا ممثلين لحكومتينا، مسؤولية تهيئة الظروف لضمان استمرار هذا التعاون في التقدم وتحقيق نتائج مفيدة لبلدينا".
وفي هذا الإطار، قال وزير الدولة: "أطلقنا سويًا ورشة هامة تتمثل في تعزيز الإطار القانوني لتعاوننا الثنائي، وهو ما بدأ بالفعل يؤتي ثماره"، مضيفًا أنه "إلى جانب الاتفاقيات التي أبرمت مؤخرًا في مجالي النقل والصحة، وقعنا اليوم اتفاقيتين جديدتين: الأولى تتعلق بإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية ولمهمة، والثانية تهدف إلى تأطير التعاون في مجال تنقل الأشخاص بين بلدينا".
كما مكنت محادثاتنا، يتابع عطاف، من "تحديد عدة محاور عمل من أجل الارتقاء بتعاوننا إلى مستوى طموحاتنا المشتركة: أولًا، زيادة حجم المبادلات التجارية التي تبلغ حاليًا حوالي 1.5 مليار دولار أمريكي، لكنها تحمل إمكانات نمو أكبر بكثير".
وفي هذا الإطار، رافع عطاف من أجل "تسهيل أفضل لولوج المنتجات الجزائرية إلى الأسواق البلجيكية والأوروبية، لا سيما المنتجات الزراعية والغذائية والمنتجات الحديدية والإسمنت ومشتقاته، وكذلك المنتجات الصيدلانية".
كما شدد على ضرورة إعادة تفعيل آليات التعاون الثنائي، لا سيما اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي ومجلس الأعمال المشترك، من أجل إعطاء دفع جديد لشراكة البلدين، مؤكدًا على ضرورة "مواصلة تحديث الإطار القانوني الذي ينظم التعاون المشترك من خلال تحيين الاتفاقيات القائمة وإبرام أخرى جديدة تفتح آفاقًا لمجالات تعاون واعدة".
من جهة أخرى، يقول عطاف، "أتاحت لنا هذه الزيارة فرصة مواصلة مشاوراتنا السياسية حول أبرز القضايا الراهنة، سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي"، مشيرًا بشكل خاص إلى الوضع في الشرق الأوسط الذي "يتسم بتصعيد عسكري مقلق، وأملنا المشترك هو أن يسود صوت العقل وأن تعود الأطراف المعنية إلى طريق الحوار والدبلوماسية، باعتبارهما السبيل الوحيد لتسوية النزاعات بشكل دائم".
وفي هذا السياق، جدد عطاف دعوة الجزائر إلى المجتمع الدولي من أجل "عدم إغفال القضية الفلسطينية التي يظل حلها النهائي والعادل والدائم شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط".
كما تم التطرق أيضًا إلى "الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والتي تدعو بلادي إلى إدراجها ضمن مسار متجدد قائم على توازن المصالح ومراعاة الانشغالات المشروعة للطرفين"، يضيف وزير الدولة.
وأعرب عطاف عن "سروره" بتسجيل "التقارب في وجهات النظر بين بلدينا بشأن هذه القضايا وغيرها"، مجددًا إرادة الجزائر في "الارتقاء بالشراكة الجزائرية-البلجيكية إلى مستويات أعلى، فأسس شراكتنا متينة وديناميكية تعاوننا قوية وآفاق علاقاتنا واعدة وثرية".
واختتم عطاف تصريحاته بالتأكيد على أنه "ما يتعين علينا في المرحلة الراهنة هو تحويل هذا الزخم إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع المتبادل على بلدينا، وأنا كلي ثقة بأنه وبفضل التزامنا المشترك وجودة الحوار الذي أقمناه، سنتمكن من تحقيق خطوات جديدة نحو ترسيخ تعاوننا في مسار تصاعدي موجه بثبات نحو التميز والتألق".

