تسجل الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات ديناميكية إيجابية، مدفوعة بتحسين الإطار التنظيمي وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز مرافقة المتعاملين الاقتصاديين، في إطار سياسة عمومية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني، حسب ما أكده مسؤولو عدة مؤسسات عمومية وخاصة رفعت بشكل ملحوظ أحجام صادراتها خلال السنوات الأخيرة.
وأبرزت هذه الديناميكية مؤسسات عديدة، من بينها المجمع الصناعي للإسمنت بالجزائر "جيكا"، و"كنوف" الجزائر لمنتجات الجبس، ومجمع الهلال للورق، وذلك خلال ردهم على أسئلة، على هامش الطبعة الأولى للمعرض الوطني لمنتجات التصدير الجزائرية، المنظم من 13 إلى 16 يناير الجاري بمركز الاتفاقيات بوهران.
وأجمع مسؤولو هذه المؤسسات على الأثر الإيجابي للتسهيلات التي أقرتها الدولة وآليات المرافقة المعتمدة، مؤكدين تسجيل زيادات معتبرة في أحجام التصدير، في ظل مناخ أعمال أصبح أكثر دعمًا وتحفيزًا للمتعاملين الاقتصاديين.
وفي هذا السياق، يصدر المجمع الصناعي للإسمنت بالجزائر "جيكا"، عبر فروعه، لا سيما إسمنت زهانة بولاية معسكر، مادة الكلنكر نحو أسواق أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وأفاد المدير التجاري لفرع زهانة، سواحي عبد اللطيف، أن صادرات المجمع بلغت خمسة ملايين طن خلال سنة 2025، مع هدف بلوغ ستة ملايين طن في سنة 2026، أي بزيادة تقدر بـ20 بالمائة.
وأوضح المتحدث أن عمليات التصدير تتم في بيئة مواتية جدًا، دون عراقيل إدارية أو لوجستية كبرى، بفضل إجراءات المرافقة والتسهيلات التي أقرتها السلطات العمومية.
من جهته، أبرز وزير التجارة الخارجية، كمال رزيق، الذي أشرف على افتتاح المعرض، التنوع الملحوظ والجودة العالية للمنتجات الجزائرية الموجهة للتصدير، ما يعكس نتائج الإصلاحات التي باشرت بها الدولة منذ سنة 2020، في إطار برنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
بدوره، أوضح بخوش صديق، نائب بالمجلس الشعبي الوطني وعضو لجنة الشؤون الاقتصادية والتخطيط والتشاور، أن اللجنة ترافق جهود الدولة الرامية إلى ترقية الصادرات، من خلال الإصغاء لانشغالات المتعاملين الاقتصاديين والمساهمة في رفع العراقيل التي تعترض نشاطهم.
كما يضطلع القطاع الخاص بدور محوري في هذه الديناميكية، حيث أبرزت مؤسسة "كنوف" الجزائر، المتخصصة في مواد البناء الجبسية، الأثر الإيجابي لإجراءات التحفيز على التصدير. وأكد المدير العام للمؤسسة، إسكندر الهادي، أن المناخ الحالي يشجع الاستثمار المنتج الموجه للأسواق الخارجية، مع تحسن الولوج إلى التمويل وتوفر رؤية أوضح بخصوص فرص التصدير.
وقد صدرت المؤسسة خلال سنة 2025 ما يقارب سبعة ملايين متر مربع من ألواح الجبس، أساسًا نحو ليبيا وغانا.
وفي قطاع صناعة الورق، سجل مجمع الهلال تقدماً ملحوظًا في حجم صادراته، بفضل الدعم المؤسساتي والتسهيلات الجمركية وتحسن سلاسل الإمداد، ما عزز تنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق الخارجية. وأوضح مسؤول العلاقات العامة والخارجية بالمجمع، يوسف نفير، أن المجموعة باشرت منذ أربعة أشهر عمليات تصدير منتظمة نحو موريتانيا، بمعدل حاويتين من فئة أربعين قدماً شهريًا، أي ما يعادل نحو أربعين طنًا من الكراريس.
ولا تقتصر هذه النتائج الإيجابية على المجمعات الكبرى فحسب، إذ تمكنت عدة مؤسسات صغيرة أُنشئت في إطار أجهزة دعم التشغيل، على غرار مؤسسة وهران "سنايل"، المتخصصة في تربية الحلزون، ومؤسسة "دنياز كيتشن"، الناشطة في الإنتاج التقليدي للمربى، من تصدير منتجاتها نحو إيطاليا، ما يجسد الأثر الملموس للسياسات العمومية على مختلف مكونات النسيج الاقتصادي.
وتعكس هذه النتائج مجتمعة فعالية التدابير العمومية المتخذة لدعم التصدير، وتفتح آفاقًا واعدة لنمو مستدام للصادرات خارج المحروقات، بما يعزز مسار تنويع الاقتصاد الوطني ويكرس حضور الجزائر في الأسواق الدولية.

