جريدة "الشعب" تبلغ عددها العشرين ألفا.. ذاكرة وطن

أخبار الوطن
الشعب

 تسجّل جريدة الشعب الجزائرية حدثًا إعلاميًا بارزا ببلوغها عددها العشرين ألفا، في مسار مهني متواصل منذ سنة 1962، مسار لم يكن يومًا عابرًا في تاريخ الصحافة الوطنية، بل كان شاهدًا حيًا على تحولات الجزائر، ومرآة لوجدانها الجمعي، وصوتا صادقًا لقضاياها الكبرى. 

فالعدد عشرون ألفًا لا يُقرأ بوصفه رقمًا حسابيًا، بل بوصفه عنوانا بصم عليه القرّاء بالوفاء، وعمّده الصحفيون بالاحترافية العالية، لتغدو الشعب مثالا حيا على أن الصحافة الرصينة تفرض نفسها بقوة رسالتها وعمق جذورها. 

لقد أثبتت جريدة الشعب، وهي تحقق هذا الإنجاز المهيب، أن الإعلام الجاد لا يُقاس بعمر الزمن، بل بقدرته على الصمود والتكيّف دون التفريط في القيم. فهي تستمد قوة بقائها من عمق الكفاح الجزائري، ومن التاريخ النضالي للأمة، ومن إيمان راسخ بأن الكلمة كانت ولا تزال إحدى أدوات التحرير والبناء معا. 

ومنذ نشأتها في فجر الاستقلال، شكّلت الشعب قلعة الإعلام الوطني الحصينة، ورافدًا أساسيًا في صناعة “وعي الأمة”، إذ لم تكن مجرد صحيفة إخبارية، بل منبرًا للفكر، ومساحةً للنقاش الوطني المسؤول، وذاكرةً توثّق مسار الدولة الجزائرية في مختلف مراحلها. رافقت الجريدة آمال الجزائريين الغالية، وتقاطعت صفحاتها مع أحلامهم وتحدياتهم، فكانت حاضرة في لحظات البناء الأولى، وفي مراحل التحوّل، وفي المنعطفات المصيرية، لتجعل من مسيرتها الممتدة على عشرين ألف يوم “ذاكرة الجزائر الحيّة”، التي تحفظ الأحداث، وتؤرّخ للمواقف، وتُحصّن الحقيقة من النسيان. 

وفي زمن التحوّل الرقمي، برهنت الشعب على قدرة أبناء الجزائريين المذهلة في تطويع أدوات العصر، حيث نجحت في مواكبة التحولات التكنولوجية دون أن تفرّط في نبل الرسالة الصحفية وأخلاقياتها، محافظةً على خطها التحريري القائم على الصدق والمسؤولية وخدمة المصلحة الوطنية العليا. إن الاحتفاء اليوم بهذا العدد التاريخي من الشعب الغرّاء، لا يُختزل في استذكار الماضي، بل يُعد منطلقًا جديدًا نحو آفاق أوسع، فالجريدة، باعتبارها أول صحيفة للجزائر المستقلة، ستظل مرابطةً في خندق الكلمة، حارسةً لمآثر الجزائريين، ومرافقة لمسيرتهم نحو المستقبل. 

والعدد عشرون ألفًا، كما يؤكد مسار الشعب، ليس نهاية مرحلة، بل معلمٌ للأجيال القادمة، ودافعٌ قوي لكل من يتحمّل أمانة هذه الجريدة، كي يواصل السير على نهج الصدق في القول والعمل، ويجعل منها منهلًا يستقي منه الباحثون، ومستقرًا يحفظ التاريخ، ودرعًا واقيًا من كل محاولات البهتان التي قد تستهدف الوطن. 

فالمؤسسات العظيمة، كما تُجمع التجارب، هي التي تصنع التاريخ ولا تكتفي بتدوينه، وهي التي تمهّد السبل إلى الانتصارات الكبرى، وجريدة الشعب، ببلوغها عددها العشرين ألفًا، تؤكد مرة أخرى أنها ليست صحيفة عابرة في الزمن، بل مؤسسة وطنية راسخة، وحارس أمين لذاكرة الجزائر، وكلمة لا تعرف الانطفاء.

ENTV Banner