وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, اليوم السبت, رسالة بمناسبة الذكرى الـ72 لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة (1 نوفمبر 1954- 2026), فيما يلي نصها الكامل:
"بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين أيتها المواطنات, أيها المواطنون, يعيش وطننا المفدى في الفاتح من نوفمبر, أجواء إحياء ذكرى اندلاع ثورة التحرير المجيدة, بما تحمل هذه المناسبة الوطنية الخالدة من معاني الإجلال لتضحيات الشهداء الأبرار, فيحتفي الشعب الجزائري بها معتزا ومستحضرا ما عاناه لأزيد من قرن وثلاثين عاما من سطو على الأرض وعدوان على التاريخ وطمس للهوية.
إن الاستعمار الاستيطاني الذي عانى منه وطننا, يظل بانتهاكه للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية وصمة عار في التاريخ الإنساني. فعلى كل شبر من أرضنا الطاهرة أثر للجريمة وللحقد المدمر للحياة وفي كل منطقة ملحمة للمقاومة, حيث لم تهدأ في كل ربوع الوطن مقاومة إلا لتقوم أخرى إلى أن قيض الله رجالا تحملوا مرارات التضييق والمطاردة وعانوا من الاعتقال والسجون وتمرسوا في النضال ليعلنوا غرة نوفمبر لحظة تاريخية فاصلة, انطلقت منها ثورة التحرير المباركة, شاهدة على شعب حر دفع أبهظ الأثمان من دمائه من أجل أن تحيا الجزائر أبية وتبقى رسالة نوفمبر أبدية.
وهكذا هو قدر جزائر ملايين الشهداء, أن تكون قلعة للوطنية الحقة, قوية بلحمة شعبها وبركائز مؤسساتها. وإننا في هذه الذكرى الثانية والسبعين (72) للفاتح من نوفمبر, المفعمة بمشاعر الإكبار لدماء شهداء الجزائر, وإذ نستلهم من رسالتهم العزيمة, نقف اليوم بخشوع وعرفان في محطة رمزية تذكي النخوة والفخر بالانتماء لهذا الوطن العزيز المفدى, وهي ذكرى متجددة تدعو إلى الوعي بما تستوجبه مصالح البلاد العليا.
وفي هذا المنظور, يأتي التخويل الدستوري والتوافق المؤسساتي المكرس في إطار التعاون مع بلد شقيق وجار, مترجما للحرص على مصالحنا الحيوية وللبعد الاستباقي, باعتباره من محددات استراتيجية أمننا القومي إزاء الأوضاع الراهنة في المنطقة, ويأتي كذلك متسقا مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار الذي تستثمر الجزائر الجديدة في نفه الموارد والمقدرات بقرارها السياسي السيادي المعبر عن روح نوفمبر.
وإنني في هذه المناسبة ونحن نترحم على أرواح شهدائنا الزكية, أزف التحية والتقدير للأخوات المجاهدات والإخوة المجاهدين, داعيا الله عالى أن يطيل في أعمارهم ويمدهم بالصحة والسعادة.
تحيا الجزائر, المجد والخلود لشهدائنا الأبرار, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

