فرنسا: إضراب يشل عدة قطاعات وسط تصاعد الاحتقان الاجتماعي

دولي
فرنسا: إضراب يشل عدة قطاعات وسط تصاعد الاحتقان الاجتماعي

شهدت عدة قطاعات في فرنسا، اليوم الخميس، شللا جزئيا إثر دخول الإضراب الذي دعت إليه النقابات حيز التنفيذ، تزامنا مع تنظيم مسيرات احتجاجية ومحاولات غلق عدد من المؤسسات التعليمية واضطرابات في حركة النقل، في ظل استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي على خلفية تراجع القدرة الشرائية والمطالب المتعلقة بالأجور وتحسين أداء المرافق العمومية.

وجاءت هذه التعبئة استجابة لدعوات تنسيقية أطلقتها كبرى النقابات العمالية الفرنسية، مطلع أكتوبر المنصرم للمطالبة بتحسين الأجور والخدمات العمومية والتشغيل والصناعة، والتنديد بتقليص الإمكانيات المخصصة للمرافق العمومية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام فرنسية، فقد أحصت النقابة العامة للعمل 244 مظاهرة وتجمعا عبر مختلف أنحاء البلاد، فيما انطلقت تحركات في عدد من المدن منذ ساعات الصباح، والمسيرة الرئيسية بالعاصمة باريس على الساعة الثانية زوالا، من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة.

وتوقعت الأمينة العامة للكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل (CFDT)، ماريليز ليون، أن تكون التعبئة الاحتجاجية واسعة، مستندة إلى مؤشرات مماثلة لتلك المسجلة خلال الاحتجاجات ضد إصلاح نظام التقاعد سنة 2023، والتي شهدت مشاركة نحو 1.3 مليون شخص في بعض الأيام.

وفي مرسيليا، شهدت الشوارع منذ الساعة العاشرة والنصف صباحا مسيرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف، من بينهم تلاميذ وطلبة وعمال الموانئ ومهنيون في قطاع الصحة ومحامون وعاملون في المجال الثقافي.

كما سجلت ليون مشاركة أكثر من 25 ألف شخص، وفق التقديرات الأولية، في مسيرة ضمت نقابيين ومتقاعدين وعائلات وشبابا، فيما عرفت مدن أخرى، بينها تور، تحركات مماثلة.

وامتدت التعبئة إلى المؤسسات التعليمية، حيث أفادت وزارة التعليم العالي بأن 60 مؤسسة من أصل 184 شهدت اضطرابات، في حين تحدثت منظمات طلابية عن تعبئة شملت نحو 90 بالمائة من الجامعات، إضافة إلى توقف الدراسة في أكثر من ألف ثانوية، وهي أرقام تختلف عن الحصيلة الحكومية التي أحصت 81 ثانوية مغلقة أو معطلة من أصل 3700 عند الساعة العاشرة صباحا.
وفي قطاع التعليم، بلغت نسبة الأساتذة المضربين، وفق وزارة التربية الوطنية والشباب، 17.54 بالمائة، مع تسجيل نسب أعلى في الطور الابتدائي، بينما دعت نقابات القطاع إلى توفير إمكانيات أكبر للتعليم الوطني وسحب إصلاح شهادة البكالوريا ووضع حد لمنصة "باركور سوب" الخاصة بالتوجيه الجامعي.

كما شمل الإضراب قطاع السكك الحديدية، بعدما دعت النقابات الأربع الرئيسية بالشركة الوطنية للسكك الحديدية (SNCF) العمال إلى المشاركة، مطالبة بفتح مفاوضات فعلية بشأن الأجور والتشغيل. ورغم إعلان الشركة عن إجراءات لتحسين القدرة الشرائية، من بينها منحة بقيمة 400 يورو لفائدة نحو 140 ألف عامل، وزيادة بعض التعويضات بنسبة 2 بالمائة، تمسكت النقابات بدعوتها إلى الإضراب.

وفي ذات السياق، برزت دعوات إلى توحيد التحركات النقابية والطلابية وحركة "السترات الصفراء"، مع المطالبة بمواصلة الإضرابات والاحتجاجات يومي السادس والسابع من نوفمبر الجاري، في مسعى لتوسيع نطاق التعبئة والضغط من أجل الاستجابة للمطالب الاجتماعية    وأمام هذا الضغط النقابي والشعبي غير المسبوق، بدأت الحكومة الفرنسية بإرسال إشارات لمحاولة التهدئة الاقتصادية لشق صفوف المحتجين، حيث صرح وزير الاقتصاد الفرنسي بأن الحكومة تدرس بجدية إمكانية تقديم موعد رفع الحد الأدنى للأجور ليكون قبل الموعد القانوني المقرر في يناير المقبل.

ومع ذلك، تؤكد النقابات أن هذه الوعود لا ترقى لمستوى تطلعات الشارع الذي يطالب بإلغاء موازنة التقشف، وخفض أسعار الوقود والطاقة، وتوفير حلول جذرية لأزمة غلاء المعيشة. 

وفي هذا السياق، رفض النواب الفرنسيون، بأغلبية ساحقة أمس الأربعاء مشروع ميزانية الدولة لعام 2027 في قراءة أولى، ما يمدد حالة الانسداد، في ظل المخاوف بشأن المالية العمومية للبلاد، قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية.

ENTV Banner