شكل موضوع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي محور يوم دراسي, نظمه, اليوم الاثنين, مجلس قضاء الجزائر, تم خلاله إبراز ضرورة تطوير ثقافة قضائية رقمية تمكن, في آن واحد, من مكافحة الإجرام الرقمي وضمان الحقوق الأساسية للأفراد.
وخلال هذا اليوم الدراسي الذي جرت أشغاله تحت عنوان "حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي على ضوء قانوني 18/ 07 و 11/25 بين المستجدات التشريعية ورهانات التطبيق", أشار رئيس مجلس قضاء الجزائر, السيد محمد بودربالة, إلى أن "القضاء اليوم لم يعد يقتصر على الفصل في نزاع تقليدي, بل أصبح يتعامل مع أدلة رقمية وسجلات الكترونية, ما يستدعي تعميق التكوين المتخصص وتطوير ثقافة قضائية رقمية قادرة على استيعاب المفاهيم التقنية دون التفريط في الصرامة القانونية".
وانطلاقا من ذلك, يأتي تنظيم هذا اليوم الذي يترجم "وعيا مؤسساتيا عميقا بأن حماية المعطيات الشخصية تندرج في صميم حماية الحقوق والحريات التي كرسها الدستور", مضيفا بأن هذا اللقاء يصب في إطار برنامج التكوين المتواصل, بالتعاون مع الهيئات والإدارات العمومية.
وبعد أن سلط الضوء على أهمية السعي نحو تحقيق متطلبات الفعالية في مكافحة الإجرام الرقمي وضمان الحقوق الأساسية للأفراد, جدد السيد بودربالة حرص السلطة القضائية على أن تكون "في طليعة الهيئات التي تؤطر التطبيق السليم للنصوص", اعتمادا على "تكريس الرقابة القضائية الفعلية على إجراءات جمع المعطيات الرقمية, مع ضمان احترام مبدأ التناسب بين هذه الإجراءات وبين الهدف المراد تحقيقه, علاوة على مراقبة مشروعية الترخيص بالوصول إلى البيانات".
من جهته, ذكر النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر, السيد محمد الكمال بن بوضياف, بأن الجرائم المرتبطة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال, والتي تشمل اختراق الأنظمة وتسريب المعطيات والابتزاز الالكتروني, "لم تعد تقتصر على الأفراد, بل أصبحت تهدد أمن المؤسسات والسيادة الرقمية للدولة", الأمر الذي يستوجب التنسيق بين مختلف الجهات المعنية, "بما يضمن فعالية المتابعة الجزائية دون المساس بالحقوق الأساسية".
وإزاء ذلك, أكد السيد بن بوضياف أن القضاء "سيظل حريصا على توحيد الممارسة العملية في مجال التعامل مع الأدلة الرقمية", مع مواصلة "تعزيز التكوين المتخصص للقضاة وأعضاء الضبطية القضائية", إلى جانب "دعم كل مبادرة ترمي إلى حماية المعطيات الشخصية في إطار القانون".
وفي ختام هذا اليوم الدراسي, أوصى المشاركون بضرورة "الإسراع في إصدار المراسيم التنفيذية المنشئة للأقطاب الجهوية للسلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي, ضمانا للرقابة الميدانية الشاملة", مع "توسيع صلاحيتها لتشمل الرقابة التقنية المباشرة على الخوارزميات المستخدمة في معالجة البيانات".
كما دعوا, في ذات الصدد, إلى "فرض التدقيق الرقمي الدوري على الأنظمة المعلوماتية للهيئات التي تعالج بيانات ضخمة, من أجل ضمان سلامة التخزين" وكذا "إفراد قانون خاص بالمعطيات الصحية, لمراعاة خصوصية السر الطبي.

