كشفت عملية جديدة لتهريب المهاجرين غير الشرعيين انطلاقا من السواحل المغربية إلى إسبانيا عن استمرار تنامي نشاط شبكات الاتجار بالبشر, في مؤشر يثبت مجددا فشل المخزن في كبح واحدة من أخطر الظواهر العابرة للحدود.
وأفادت مصادر إعلامية إسبانية أن شبكة متخصصة في تهريب البشر نقلت, ليلة الجمعة إلى السبت الماضيين, مجموعة من المهاجرين غير النظاميين على متن زورقين سريعين انطلاقا من إحدى السواحل التابعة لإقليم الناظور, شمال شرق المغرب, في اتجاه الضفة الأوروبية, مستغلة الظروف الجوية الملائمة وقرب السواحل الشمالية للمملكة من الضفة الأخرى للمتوسط.
ووفقا للمعطيات المتوفرة, تم نقل المرشحين للهجرة السرية بواسطة زورقين نفاثين يتميزان بالسرعة والقدرة على المناورة, وهو ما مكن الشبكة من تجاوز مختلف التحديات الأمنية والبحرية والانطلاق نحو السواحل الإسبانية.
ومن المرتقب أن تفتح الجهات المختصة تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات هذه العملية وكشف هوية المتورطين المحتملين والامتدادات التي تقف وراء هذه الشبكة الإجرامية, في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول بعض السواحل المغربية إلى نقاط انطلاق متكررة لأنشطة التهريب والهجرة غير الشرعية نحو الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
ويثير ملف الهجرة السرية تساؤلات حول ما يعتبره مراقبون توظيفا انتقائيا لنظام المخزن لهذا الملف, سواء عبر التغاضي عن الشبكات الإجرامية أو استغلاله كورقة ضغط في سياقات سياسية وأمنية متشابكة, إذ تشير قراءات ميدانية إلى أن استمرار تدفقات المهاجرين غير الشرعيين لا يرتبط فقط بعوامل اجتماعية واقتصادية, بل يتغذى أيضا من شبكات مصالح معقدة تستفيد من حالة السيولة في المراقبة وتداخل الأدوار, ما يفتح المجال أمام الابتزاز عبر التحكم في وتيرة التدفقات واستثمارها في ملفات التعاون الإقليمي والهجرة مع أوروبا.
وضمن هذا السياق, يبدو أن غياب معالجة شاملة وعابرة للمقاربات الأمنية الصرفة للسلطات المغربية بل وتواطؤها, يساهم في إعادة إنتاج نفس الظاهرة بدل تفكيكها, بما يجعل ملف الهجرة أداة قابلة للتوظيف أكثر منه مجرد تحد إنساني وأمني.
وتعيد هذه العملية إلى الواجهة تنامي شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات انطلاقا من السواحل المغربية, وهي أنشطة إجرامية باتت تشكل مصدر قلق متزايد لإسبانيا وتفاقم الضغوط الأمنية على حدودها الجنوبية.

