المغرب: استمرار معاناة ضحايا زلزال الحوز بعد سنتين ونصف وسط الإهمال والتهميش

دولي
المغرب: استمرار معاناة ضحايا زلزال الحوز بعد سنتين ونصف وسط الإهمال والتهميش

يعيش سكان العديد من القرى والمناطق الجبلية المتضررة من زلزال الحوز الذي ضرب المغرب منذ أكثر من سنتين ونصف معاناة مستمرة، وسط إهمال واضح من حكومة نظام المخزن وانعدام أي استراتيجية فعالة لإعادة الإعمار وضمان الحقوق الأساسية للمتضررين.

وبينما تتحدث السلطات عن نسب إنجاز وهمية تصل إلى 99 في المائة، يكشف الواقع الميداني عن صورة مغايرة تماما، مليئة بالإقصاء والتهميش والفشل المؤسساتي.

وتزداد الأزمة تفاقما مع حلول فصل الشتاء، حيث كشفت زيارة ميدانية لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، الى قرية تزكي الجبلية، حجم معاناة السكان، حيث الخيام والهياكل المؤقتة تتعرض للدمار بفعل الرياح والتساقطات المطرية والثلجية، لتصبح الحياة شبه مستحيلة، ما يبرز تقصير وتقاعس الحكومة في توفير مأوى آمن بعد أكثر من عامين على الكارثة، حسب ما نقلته مصادر إعلامية محلية اليوم الثلاثاء.

وفي التفاصيل التي قدمها رئيس فرع الجمعية، أكد عمر أربيب أن 45 أسرة لا تزال تقيم في ظروف صعبة للغاية، بينها 18 أسرة لم تتلق أي دعم حكومي، بينما تواجه بقية الأسر صعوبات كبيرة في البناء، رغم الوعود المتكررة لمسؤولين محليين، ما يظهر بوضوح الفشل الحكومي في التخطيط وإهمال الفئات الأكثر هشاشة، وجعل الدعم الحكومي شكليا بلا أثر حقيقي على الأرض.

ولا تقتصر المأساة على المأوى، بحسب ذات المسؤول، بل تمتد إلى غياب المرافق الأساسية، فالمدرسة الابتدائية الوحيدة اقتلعتها الرياح، واضطر تلاميذ الإعدادي والثانوي إلى التنقل لمسافات طويلة للالتحاق بالمدارس الداخلية.

كما أن غياب أي مركز صحي -يقول عمر أربيب- يجبر الأهالي على السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج، وهو ما يعكس لامبالاة الحكومة في تأمين أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.

وعلى الرغم من بعض مشاريع البناء -يضيف الحقوقي- يظل الوضع صعبا في القرى التي تم تشييد منازل فيها، إذ تواجه الأسر مشاكل كبيرة من ضيق المساحات وشروط السكن الصعبة وارتفاع أسعار مواد البناء ونقص اليد العاملة، ما يقلل من أثر الأموال المرصودة لإعادة الإعمار ويجعل الدعم الحكومي شكليا وغير فعال.

وفي ظل ظروف العيش القاسية داخل الخيام والبنايات المتهالكة، أكد أربيب أن السكان يكابدون الخطر والبرد والجوع يوميا، ويعيشون حياة صعبة وسط الانهيار المستمر للمأوى والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن تقليص مبالغ الدعم يزيد من معاناتهم ويؤكد هشاشة تدخل الدولة.

وشدد على أن الدولة مطالبة بوضع برنامج متكامل لإعادة البناء وتأمين المرافق الأساسية وخلق فرص كسب العيش للسكان، بدل تركهم رهينة الفقر، يعتمدون على مصدر محدود للدخل من أجل لقمة العيش، مؤكدا على أن ترك الضحايا بلا حلول حقيقية هو استمرار للجريمة في حقهم واستمرار لتجاهل الدولة لمسؤولياتها.

كما نبه إلى أن الخطابات الرسمية حول نسب الإنجاز مجرد أرقام وهمية، لا تعكس الواقع، وأن استمرار الإقصاء والتهميش سيجعل السكان ضحايا دائمين للإهمال الحكومي.

وفي ظل هذا الواقع المتدهور، أعلنت تنسيقية ضحايا الزلزال استئناف احتجاجاتها الميدانية، لتجديد المطالبة بحقوق السكان ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات والتأخير في إعادة الإيواء والإعمار، مؤكدين أنهم سيواصلون النضال حتى تحقيق مطالبهم المشروعة.

ENTV Banner