يخوض نظام المخزن في الآونة الأخيرة رهانا صعبا للغاية في محاولة التمرير والتسويق لإنجازات "وهمية" تحت مسمى الدولة الاجتماعية، أمام حملة انتقادات لاذعة موثقة زادت من حدة ضغط الجبهة الداخلية المغربية وكذا الهوة التي تتسع باستمرار بين مؤسسات هذا النظام المتهالك والمواطن المغربي الغارق في موجات الأزمات المتراكمة.
وقد وثقت هيئات نقابية وتقارير إعلامية اتساع الهوة بين الأرقام الرسمية حول ما تسميه "انجازات" و الواقع المعيشي الكارثي للشعب المغربي الغارق في الأزمات اللامتناهية ليصبح الشارع ملاذه الوحيد.
وكشفت المنظمة الديمقراطية للشغل، في بيان لها، من خلال تقييم الحصيلة الاجتماعية لسنة 2025 واستشراف آفاق 2026، في ضوء القانون المالي والنظام الضريبي، عن مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تعرفها المملكة، مؤكدة اتساع الهوة بين الأرقام الرسمية التي يقدمها المخزن والواقع المعيشي للفئات الهشة والطبقة المتوسطة.
وسجلت المنظمة "إخفاقا اجتماعيا" بعد أن فشلت الحكومة في ترجمة "المنجزات" الوهمية إلى بنية تحتية ضخمة واستقطاب استثمارات إستراتيجية ذات أثر ملموس على القدرة الشرائية وجودة حياة المواطنين، مستدلة بأرقام صادمة حول تنامي البطالة وارتفاع المديونية وفشل البرامج الترقيعية.
وتوقفت ذات المنظمة عند نزيف المقاولات حيث أحصت إفلاس نحو 52 ألف مقاولة صغيرة جدا سنة 2025 ، مما أدى إلى فقدان 250 ألف وظيفة مباشرة، و الفقر والهشاشة، حيث يعيش حوالي 2.4 مليون مغربي فقرا مدقعا مع تراجع القدرة الشرائية بنسبة 12 بالمائة لدى الأسر ذات الدخل المنخفض.
ورصدت المنظمة المغربية جملة من المشاكل الاجتماعية، أبرزها أزمة التقاعد و المعاشات تحت عنوان "شيخوخة بلا كرامة"، موضحة أنه من بين 5 ملايين مسن يوجد 4 ملايين بلا حماية اجتماعية و لا تضمن المعاشات الحالية الحد الأدنى من الكرامة، خاصة مع تحمل المسنين لـ 64 بالمائة من أعباء الأمراض المزمنة، و فوضى الأسعار وغياب الرقابة المؤسسية.
وأشارت المنظمة ذاتها إلى التحديات الاقتصادية والمالية الأخرى، مثل ثقل المديونية، مما يستنزف الموارد المخصصة للقطاعات الاجتماعية، والعدالة الضريبية المشوهة، مسجلة استمرار الضغط على الطبقة المتوسطة عبر رفع الضريبة على القيمة المضافة (كهرباء، استهلاك)، مقابل إعفاءات انتقائية مثيرة للجدل للرياضيين والشركات الكبرى.
وفيما يتعلق بملف التقاعد، حذرت عدة تقارير إعلامية من انهيار وشيك لمنح المتقاعدين، مؤكدة أن صناديق التقاعد لم تعد شأنا تقنيا معزولا بل بات عنوانا لأزمة اجتماعية وسياسية مركبة في ظل العجز التقني المتراكم في الصندوق المغربي للتقاعد وتراجع احتياطاته.
وفي هذا السياق، نبهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان لها، إلى وجود تباين وتضارب في بعض الأرقام المقدمة حول التوازنات المالية للصندوق المغربي للتقاعد ومستويات منح المتقاعدين.

