اندلعت مواجهات دامية بين سكان منطقة سيدي عيسى ببن سليمان بإقليم السراغنة بوسط المغرب و رجال الامن, رفضا لسياسات المخزن التي فاقمت معاناتهم بالسطو على أراضيهم, خاصة في ظل اتساع دائرة الفقر و التهميش, لتتوسع الاحتجاجات الى عدة قرى ومداشر عبرت عن سخطها من غياب أبسط شروط العيش الكريم.
وتداولت العديد من المواقع الإخبارية المحلية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الاربعاء، مقاطع فيديو توثق لهذه المواجهات العنيفة التي وقعت أمس الثلاثاء, استخدم فيها المواطنون الحجارة, بعد محاولات عناصر أمن المخزن السطو على قطعة أرض وفتح طريق تؤدي إلى شركة تملكها شخصية نافذة في نظام المخزن (محجر الرمال).
ورفض السكان محاولات عناصر الأمن تنفيذ أمر قضائي غير قانوني وقاموا برشقهم بالحجارة, ما خلف العديد من الإصابات, بعضها خطيرة, في مشهد يعكس الغضب الشعبي المتزايد من ممارسات المخزن الذي استباح أراضي المواطنين وممتلكاتهم ويقوم بتسليمها لشخصيات نافذة أو لأجانب, خاصة الصهاينة دون أي سند قانوني.
وعبر حقوقيون عن تضامنهم مع سكان المنطقة التي تعيش واقعا مأساويا في غياب التنمية, مؤكدين أن جهاز القضاء أصبح أداة في يد نظام المخزن الذي يوظفه بشكل فج في خدمة حاشيته وسلب المواطنين حقوقهم بشكل غير قانوني، كما أكدوا أن جهاز الأمن أصبح "أداة رخيصة" في خدمة مصالح الشخصيات النافذة. وعبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم من هذه الممارسات، مشددين على حق المواطنين في الدفاع عن حقوقهم, في وقت يدافع فيه أمن المخزن عن أصحاب النفوذ والسلطة ومؤكدين أن "الثورة الشعبية قادمة لا محالة مع تنامي الظلم والقمع".
وفي اليوم نفسه, خرج سكان عدة دواوير في احتجاجات, على غرار سكان سيدي محمد الشلح باقليم سيدي قاسم, بسبب عدم استفادتهم من الدعم لمواجهة الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة.
وفي نفس السياق, أكد الاعلامي المغربي علي لهروشي, في تصريح لـ /وأج, أن "المغرب يعرف منذ مدة مظاهرات في العديد من القطاعات، وهي تمتد اليوم إلى المواطنين في "المغرب المنسي" للمطالبة برفع التهميش, لكن المخزن يواجهها بالقمع, وهو ما أدى إلى تحول الاحتجاجات السلمية الى "مواجهات دامية مع الامن المخزني".
وأكد المتحدث أن "الشعب المغربي بدأ يعي أن الحق ينتزع ولا يعطى وأن البديل الوحيد هو المواجهة", معربا عن "أسفه كون الأجهزة الأمنية أصبحت أداة للقمع تعمل على حماية المخزن, لأنها تعيش في ظله وتحمي مصالحه وفسادها جزء من فساده".

