وجه رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, مساء اليوم الجمعة, كلمة للمشاركين في أشغال القمة الإفريقية-الإيطالية الثانية المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا, ألقاها الوزير الأول, السيد سيفي غريب. هذا نصها الكامل:
"بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيد الرئيس,
أصحاب الفخامة والمعالي,
معالي السيدة رئيسة مجلس وزراء الجمهورية الإيطالية,
السيدات والسادة الأفاضل,
نيابة عن رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, يسرني أن أعرب عن خالص الشكر لجمهورية إيطاليا الصديقة ولمعالي رئيسة مجلس الوزراء, السيدة جورجيا ميلوني, على تنظيم القمة الثانية الإيطالية-الإفريقية, وعلى اختيار أديس أبابا, مقر الاتحاد الإفريقي, لاحتضان أشغالها عشية انعقاد القمة القارية.
إن هذا التزامن يمنح قمتنا بعدا سياسيا خاصا, ويعكس إدراكا متزايدا لأهمية البعد الإفريقي في صياغة الشراكات الدولية, كما يضعنا أمام مسؤولية جماعية تقوم على الوضوح في الرؤية والالتزام في التنفيذ.
وعليه, تثمن الجزائر هذه المبادرة التي تندرج في إطار خطة (إنريكو ماتي) من أجل إفريقيا, وهي الخطة التي تخلد اسم شخصية تاريخية ارتبطت بالدفاع عن استقلال القرار واحترام سيادة الشعوب, وكان صديقا وفيا لثورة التحرير الجزائرية. إذ تستحضر الجزائر هذه الرمزية باعتبارها تجسيدا لرؤية سديدة للعلاقات الدولية, تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.
وتلتئم أشغال هذه القمة الثانية لتشكل سانحة لتقييم ما تحقق منذ إطلاق خطة "ماتي", وتحديد الأولويات المستقبلية بصورة جماعية وبناءة. وهي الخطة التي تعد الجزائر شريكا فاعلا فيها انطلاقا من قناعتها الراسخة بأن إفريقيا لم تعد تقبل بأن تكون موضوعا للسياسات, بل فاعلا كامل السيادة في إعدادها وتنفيذها.
السيدات والسادة الأفاضل,
إن التجربة الجزائرية-الإيطالية الممتدة عبر عقود, تشكل اليوم دعامة عملية لخطة (ماتي), ذلك أنها تؤكد بأن توفر الإرادة السياسية والثقة المتبادلة يسمح بتحقيق النتائج المرجوة بما يخدم مصلحة الشعبين ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
في هذا السياق, تمثل شراكتنا الإستراتيجية في مجال الطاقة نموذجا ناجحا. فالجزائر تنظر إلى التعاون الطاقوي كشراكة طويلة المدى تقوم على المصلحة المتبادلة واحترام السيادة الوطنية. واليوم, تعد الجزائر موردا أساسيا للغاز الطبيعي لإيطاليا, وتسهم بفاعلية في تعزيز أمنها الطاقوي, إلى جانب مشاريع إستراتيجية مشتركة بين سوناطراك وإيني في مجالات الاستكشاف والإنتاج.
كما أن تعاوننا الثنائي المثمر قد اتسع ليشمل مجالات حيوية أخرى, على غرار المشروع الزراعي المتكامل بتيميمون, والذي يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وخلق قيمة مضافة محلية, ومركز (إنريكو ماتي) للتكوين والبحث والابتكار الفلاحي بسيدي بلعباس, ذو البعد الإفريقي, الذي يعكس التزامنا المشترك بالاستثمار في رأس المال البشري ونقل المعرفة.
إن مثل هذه المشاريع تجعل من خطة ماتي إطارا عمليا فعالا متى ركزت على مشاريع هيكلية, واحترمت أولويات التنمية في بلداننا, وكانت مؤطرة إفريقيا في تصورها وتنفيذها.
السيدات والسادة الأفاضل,
إن إفريقيا تضع على رأس أولوياتها بناء شراكات متوازنة تقوم على الندية والثقة والمصالح المشتركة طويلة المدى, وليس على مقاربات ظرفية أو أحادية.
وانطلاقا من الرؤية الإفريقية المشتركة, تؤكد الجزائر أن نجاح الشراكة الإيطالية-الإفريقية يقتضي جعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا
محور أي تعاون, واحترام السيادة الوطنية والخيارات التنموية, وتعزيز التنسيق مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063, إلى جانب توفير التمويل الكافي والتنفيذ الفعال للمشاريع.
وإذ تؤمن الجزائر بإمكانات الشراكة الإيطالية-الإفريقية, فإنها تجدد استعدادها لمواصلة الإسهام في إنجاحها بروح مسؤولة وبناءة. كما تتطلع إلى
مرحلة جديدة من (خطة ماتي) تكون أكثر طموحا وشمولا وفعالية, بما يسمح لنا معا, ببناء مستقبل مشترك مزدهر يخدم إفريقيا وإيطاليا على السواء.
شكرا لكم على حسن الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

