المغرب: سياسيون وحقوقيون ينددون باستمرار الأزمة البنيوية في ظل تغول شبكات الفساد

دولي
المغرب : سياسيون وحقوقيون ينددون باستمرار الأزمة البنيوية في ظل تغول شبكات الفساد

ندد سياسيون وحقوقيون وكتاب مغاربة باستمرار الأزمة البنيوية التي تعصف بالمملكة في مختلف المجالات، في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتغول شبكات الفساد والريع، التي امتدت إلى مختلف مفاصل الحياة العامة، لنهب خيرات البلاد ومقدراتها.

وفي هذا الإطار، لفت المجلس الوطني لشبيبة العدل والإحسان، في بيان، إلى ما وصفه بفشل المخزن في تسيير شؤون البلاد، في ظل استمرار البطالة والهشاشة، وتراجع جودة التعليم والصحة، وغياب فرص الشغل، واتساع دائرة الهجرة واليأس، مشيرًا إلى أن الشباب المغربي ما يزال يتحمل الكلفة الأكبر لهذا الوضع.

وأكد المجلس أن الأزمة التي يعيشها المغرب هي "أزمة بنية سياسية تستمر في إعادة إنتاج السلطوية والفساد عبر تسويق أوهام الانفراج والإصلاح، في حين تتواصل السياسات نفسها والاختيارات ذاتها التي عمقت أزمات الوطن وأفقدت المواطنين الثقة في المؤسسات".

كما ندد باستمرار سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني، مطالبًا بالإنهاء الفوري لجميع الاتفاقيات المبرمة معه، انسجامًا مع الإرادة الشعبية المغربية وانتصارًا لقيم الحرية والعدالة وحقوق الشعوب.

من جهتها، انتقدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان واقع التعليم في البلاد، خاصة ما يعرف بمشروع "مؤسسات الريادة"، مشيرة إلى استمرار التسرب المدرسي وضعف جودة التعليم، رغم الاعتمادات المالية الكبيرة المخصصة للقطاع.

وأوضحت الجمعية، في بيان، أن "اللجوء إلى اقتراض 750 مليون دولار من البنك الدولي لدعم إصلاح التعليم وتنزيل خارطة الطريق 2022-2026، تزامن مع تخصيص نحو 117 مليار درهم لقطاع التربية الوطنية برسم سنتي 2025 و2026، منها 20 مليار درهم موجهة للاستثمار في البنيات والتجهيزات، بما فيها مؤسسات الريادة، إلا أن هذه المخصصات لم تنعكس على تحسين جودة التعليم أو ظروف التمدرس".

واستندت في ذلك إلى تقارير محلية ودولية وثقت بلوغ نسبة التسرب المدرسي 5.3 بالمائة في التعليم الابتدائي و12 بالمائة في التعليم الإعدادي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، فضلًا عن ارتفاع نسب التكرار في عدد من المؤسسات، واستمرار أزمة التعلمات، حيث لا يزال نحو 60 بالمائة من الأطفال في سن العاشرة غير قادرين على قراءة نص بسيط وفهمه.

ضرائب جديدة تعمق معاناة المواطنين

وعلى صعيد آخر، أقرت الحكومة المغربية، مع بداية يوليو الجاري، ضرائب جديدة لسد العجز الذي تعرفه الخزينة، في ظل ما وصفته تقارير باستمرار الفساد ونهب المال العام.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن هذه الضرائب تشمل مجالات عدة، أبرزها الكراء العقاري، والمعاملات العقارية، وواجبات التسجيل، حيث تم توسيع تعريف عائدات الكراء الخاضعة للاقتطاع الضريبي.

وتضاف هذه الإجراءات إلى ضرائب أخرى أُقرت خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تشهد فيه البلاد تراجعًا في الدعم الموجه للمواد الأساسية وتدهورًا في القدرة الشرائية، وفق المصادر ذاتها.

كما تناولت تقارير إعلامية محلية هذه الزيادات الضريبية، التي أثارت استياءً واسعًا، معتبرة أن المواطن أصبح يتحمل تبعات السياسات الاقتصادية المعتمدة.

وخلال سنة 2025، ارتفعت مداخيل الخزينة العمومية بالمملكة نتيجة زيادة الضرائب المباشرة بنسبة 35.5 بالمائة، والضرائب غير المباشرة بنسبة 12.1 بالمائة، دون أن ينعكس ذلك، بحسب هذه التقارير، على تحسين الخدمات العمومية.

وفي السياق ذاته، أشار الخبير الاقتصادي المغربي أيوب الرضواني، في مقال، إلى أن نحو 45 مليار درهم من أموال المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم "تبخرت دون أثر"، معتبرًا أن محاكمات بعض الموظفين الصغار جاءت لحماية مسؤولين أكبر داخل القطاع.

وأضاف أن 65 مليار درهم من أموال الدعم العمومي استفادت منها 272 مؤسسة عمومية خلال سنة 2024، في حين قدر قيمة التهرب الضريبي السنوي بنحو 25 مليار درهم، مؤكدًا أن المستفيدين من الإعفاءات الضريبية هم كبار رجال المال والأعمال.

وخلص إلى أن "الشعب المغربي يدفع من قوت يومه لتسمين الشركات وكبار الحيتان من رجال المال والأعمال"، فيما انتقد حقوقيون ونشطاء سياسيون الإجراءات الضريبية الأخيرة، معتبرين أنها تأتي في وقت ما يزال فيه المواطن يبحث عن أبسط مقومات العيش الكريم.

ENTV Banner