سلطت المجلة الأسبوعية المجرية "أن آل ثي" الضوء على واحدة من أخطر تداعيات الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، كاشفة للرأي العام الأوروبي والدولي حقيقة الجدار العسكري المغربي وما يخلفه من مآس إنسانية متواصلة، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.
وفي مقال للصحفية إيريكا توث، أبرزت المجلة أن الجدار العسكري المغربي، الممتد على نحو 2700 كيلومتر، يعد ثاني أطول جدار في العالم بعد سور الصين العظيم، ويحيط به أكبر حقل ألغام على وجه الأرض، بعدما زرع الاحتلال المغربي أكثر من سبعة ملايين لغم، فضلا عن كميات هائلة من الذخائر غير المنفجرة، في انتهاك مستمر يهدد حياة المدنيين الصحراويين ويقوض أمنهم وسلامتهم.
وفي معرض استعراضها للخلفية التاريخية للنزاع، أوضحت المجلة أن جذور المأساة تعود إلى سنة 1975، عقب انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية وتوقيع اتفاقية مدريد، التي تم بموجبها تقسيم الإقليم، في تجاهل صارخ لإرادة الشعب الصحراوي وحقه المشروع في تقرير المصير، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الكفاح الوطني وإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 27 فبراير 1976.
وانتقالا إلى الظروف التي أحاطت ببناء الجدار، أكدت المجلة أن النظام المغربي شرع في تشييد هذه التحصينات العسكرية الضخمة بين عامي 1980 و1987، بعدما تكبد خسائر عسكرية كبيرة أمام جيش التحرير الشعبي الصحراوي، في محاولة لتكريس احتلاله غير الشرعي للأراضي الصحراوية وفرض واقع عسكري يتعارض مع مبادئ القانون الدولي.
وفي السياق ذاته، لفت المقال إلى أن جبهة البوليساريو وحكومة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تواصلان التحذير من المخاطر اليومية التي تمثلها الألغام المزروعة على طول الجدار، والتي ما تزال تحصد أرواح المدنيين وتتسبب في إصابات وإعاقات دائمة، وسط استمرار معاناة السكان الصحراويين نتيجة سياسة الاحتلال القائمة على عسكرة الإقليم وإحاطته بحقول الموت.
ويؤكد نشر هذا المقال في وسيلة إعلام أوروبية بارزة أن محاولات الاحتلال المغربي فرض التعتيم الإعلامي على واقع الصحراء الغربية لم تعد تحول دون وصول الحقائق إلى الرأي العام الدولي، في ظل تزايد الاهتمام بكشف الانتهاكات المرتكبة في الإقليم المحتل والدعوات المتصاعدة لإنهاء الاحتلال المغربي وإزالة الألغام وضمان احترام حقوق الشعب الصحراوي وفق مقتضيات الشرعية الدولية.

